انقسام في الاحتياطي الفيدرالي حول اسعار الفائدة وتصاعد مخاوف التضخم

انقسام في الاحتياطي الفيدرالي حول اسعار الفائدة وتصاعد مخاوف التضخم

تتزايد حالة الانقسام داخل اروقة الاحتياطي الفيدرالي بشان الخطوات القادمة للسياسة النقدية في ظل عودة شبح التضخم للظهور بقوة نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة والزخم الكبير في الانفاق على قطاع الذكاء الاصطناعي. وبينما يفضل رئيس المجلس كيفين وارش الحفاظ على الغموض وعدم تقديم وعود مسبقة للاسواق، بدات اصوات وازنة من صناع السياسة تلمح بشكل صريح الى ان خيار رفع اسعار الفائدة قد يعود للطاولة اذا لم يظهر التضخم مسارا نزوليا واضحا.

واعلنت محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك استعدادها التام للتحرك واتخاذ قرارات صارمة اذا استمرت معدلات التضخم في العناد ولم تبدا بالتراجع خلال الفترة المقبلة. واكدت كوك في الوقت ذاته انها تميل الى منح الاقتصاد فرصة اضافية ومساحة زمنية كافية لتقييم التطورات قبل الاقدام على اي تغيير جذري في اسعار الفائدة.

واوضحت كوك خلال كلمة لها في واشنطن ان الحكمة تقتضي التريث في مراقبة البيانات الاقتصادية، محذرة من ان مخاطر التضخم لا تزال تميل نحو الصعود بسبب عوامل خارجية مثل التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط والرسوم الجمركية وطفرة الاستثمار في التكنولوجيا. وبينت ان التزام البنك باعادة التضخم الى مستهدف 2 بالمئة يظل ثابتا ولا يتزعزع.

تحول في ميزان المخاطر داخل الفيدرالي

وشددت المسؤولة الامريكية على ان ميزان المخاطر قد تبدل جذريا مقارنة بالعام الماضي، حيث اصبحت مخاوف التضخم تتصدر المشهد وتتفوق على القلق السابق بشان ضعف سوق العمل. واضافت ان اللجنة تستطيع الانتظار قليلا لجمع المزيد من البيانات التي تحدد ما اذا كانت السياسة النقدية الحالية كافية لتحقيق الاهداف المرجوة.

واكد محافظ البنك كريستوفر والر في تصريحات سابقة ان الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر للتدخل ورفع الفائدة ما لم تظهر ادلة ملموسة ومتواصلة على انحسار الضغوط السعرية في الاشهر المقبلة. وظهرت حالة من التباين في الاسواق بعد صدور بيانات اظهرت تباطؤا طفيفا في تضخم المستهلكين والمنتجين خلال شهر يونيو، مما عزز احتمالات تاجيل اي رفع للفائدة في الوقت الراهن.

وكشف رئيس الفيدرالي كيفين وارش عن نهج يعتمد على البيانات الاقتصادية الصادرة دون الانجرار وراء توقعات الاسواق، موضحا ان القرار النهائي سيعتمد على تقييم دقيق للميزانية العمومية واسعار الفائدة. ورفض وارش تحديد سيناريوهات مسبقة، معتبرا ان مراقبة الواقع الاقتصادي هي المعيار الوحيد لاتخاذ القرارات النقدية الحاسمة.

ترقب الاجتماع القادم وسط ضبابية المسار

وبينت كوك ان سعر الفائدة الحالي الذي يتراوح بين 3.50 و3.75 بالمئة يعد مقيدا بشكل معتدل، وهو ما يمنح البنك مرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية القادمة. وشددت على ان لجنة السوق المفتوحة تراقب بحذر شديد كافة المؤشرات قبل اتخاذ خطوتها المقبلة.

وتستعد الاسواق العالمية لنتائج الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو، حيث يتطلع المستثمرون للحصول على اشارات واضحة بشان مستقبل اسعار الفائدة. واظهرت التحليلات ان الفترة القادمة ستكون حاسمة في تحديد المسار الاقتصادي الامريكي في ظل التحديات العالمية المتسارعة.

واضافت التقديرات ان اي قرار قد يتخذه الفيدرالي سيخضع لتقييم شامل لمدى نجاح السياسة النقدية في لجم التضخم دون الاضرار بالنمو الاقتصادي العام. ويبقى الترقب هو سيد الموقف في انتظار البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبيل الاجتماع المرتقب للبنك المركزي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions