مؤشرات نمو الاقتصاد البريطاني تضع حكومة بيرنهام امام اختبارات صعبة
يستقبل الاقتصاد البريطاني مرحلة جديدة من التحولات السياسية بارقام تبعث على التفاؤل الحذر حيث اظهرت احدث البيانات الرسمية تجاوز النشاط الاقتصادي لتوقعات الاسواق خلال شهر مايو الماضي. وتاتي هذه الانطلاقة كدفعة معنوية للحكومة المرتقبة بقيادة اندي بيرنهام الذي يستعد لتسلم مهام منصبه وسط تحديات هيكلية وجيوسياسية لا تزال تفرض ظلالها على المشهد العام. وبينت الارقام ان قطاع الخدمات كان المحرك الرئيسي لهذا التعافي الذي ياتي عقب فترة من الانكماش النسبي.
واكد مكتب الاحصاءات الوطني ان الناتج المحلي الاجمالي سجل نموا بنسبة 0.1 في المائة خلال مايو الماضي وهو ما يتطابق مع تقديرات المحللين بعد تراجع طفيف شهدته البلاد في الشهر السابق. واضافت البيانات ان الاقتصاد اظهر قدرة ملحوظة على التكيف رغم الضغوط الخارجية المتمثلة في اضطرابات سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الطاقة. واوضح الخبراء ان تحقيق نمو بنسبة 0.7 في المائة خلال الاشهر الثلاثة الماضية يعكس مرونة هيكلية في مواجهة الرياح المعاكسة.
واشار محافظ بنك انجلترا اندرو بيلي الى ان الازمة الاقتصادية في بريطانيا تتجاوز المتغيرات اللحظية لتصل الى جذور هيكلية تراكمت منذ سنوات طويلة. وشدد على ضرورة ان تضع الحكومة القادمة ملف النمو الاقتصادي كاولية قصوى بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة. وبين ان التحديات الراهنة التي تفرضها الاوضاع الدولية تزيد من تعقيد مسار التعافي الذي يطمح اليه الجميع.
قطاع الخدمات يقود قاطرة الاقتصاد
كشفت التقارير الاقتصادية عن تباين في اداء القطاعات حيث قاد قطاع الخدمات نموا بنسبة 0.3 في المائة مدعوما بانشطة البرمجيات والابتكار الطبي. واضافت البيانات ان القطاعات الصناعية والبناء واجهت صعوبات ادت الى تراجع ادائها بنسب متفاوتة نتيجة تاثرها المباشر بارتفاع تكاليف التمويل. واكد المحللون ان الاعتماد على التكنولوجيا والخدمات المتقدمة يمثل ركيزة اساسية في الحفاظ على وتيرة النمو الايجابي.
وبينت الارقام ان الاقتصاد البريطاني سجل نموا سنويا بلغ 1.3 في المائة مما يجعله في وضع تنافسي جيد مقارنة بغيره من الاقتصادات الكبرى. واوضح الخبراء ان هذا الاداء يعد الافضل خلال عشرة اشهر مما يمنح الحكومة الجديدة مساحة للمناورة. واشار المراقبون الى ان استمرار هذا التوجه يتطلب سياسات مالية منضبطة لضمان استدامة هذه المكاسب في ظل التقلبات العالمية.
واكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقاريرها الاخيرة على اهمية السيطرة على الانفاق العام وتوجيه الموارد نحو القطاعات المنتجة. واضافت ان التوقعات تشير الى اداء اقتصادي قوي لبريطانيا في الفترة المقبلة مقارنة بالشركاء الاوروبيين. وبينت ان تحقيق استقرار في اسعار الطاقة ومعالجة التضخم يظلان من المتطلبات الاساسية لتعزيز ثقة المستثمرين.
تغيرات جيوسياسية تعيد تشكيل امدادات الطاقة
اظهرت البيانات الاقتصادية تحولا جذريا في مصادر واردات الطاقة البريطانية نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج واغلاق الممرات المائية الحيوية. واضافت ان المملكة المتحدة اتجهت نحو تنويع مصادر توريد النفط المكرر عبر زيادة الاعتماد على الاسواق الامريكية والاوروبية لتعويض النقص. واكدت التقارير ان هذا التحول ساهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالشحنات العابرة للمناطق المضطربة.
وبينت الارقام تحسنا ملحوظا في الميزان التجاري للسلع حيث انخفض العجز الى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ بداية العام الحالي. واضافت ان هذا التحسن جاء نتيجة لادارة اكثر كفاءة لعمليات الاستيراد والتصدير رغم التحديات الدولية. واكد الخبراء ان هذا الانخفاض في العجز التجاري يعزز من قوة العملة المحلية ويقلل من الضغوط التضخمية.
واوضح نيل بيريل كبير مسؤولي الاستثمار ان حالة الترقب التي تسيطر على الاسواق بانتظار السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة قد تؤثر على قرارات الشركات الاستثمارية على المدى القريب. وشدد على اهمية الوضوح في الرؤية الاقتصادية لجذب رؤوس الاموال. وبين ان الاقتصاد البريطاني ورغم تحسنه لا يزال بحاجة الى دفعات قوية لضمان الخروج من دائرة النمو الضعيف التي لازمت البلاد في السنوات الاخيرة.









