غيوم الحرب تظلل مستقبل اقتصاد منطقة اليورو وتوقعات النمو تتراجع
كشف صندوق النقد الدولي عن خفض ملموس في توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو وسط تحذيرات من تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق، حيث اوضح ان حالة عدم اليقين الناتجة عن الصراعات في الشرق الاوسط واوكرانيا باتت تشكل ضغطا مباشرا على النشاط الاقتصادي الاوروبي، مما ادى الى تراجع التقديرات بنسبة تصل الى نصف نقطة مئوية للنمو في الفترات المقبلة.
واضاف الصندوق في تقريره الدوري ان اضطراب امدادات الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية يمثلان تحديا مركبا يواجه صناع السياسات، مبينا ان التوقعات تشير الى تباطؤ النمو الاقتصادي الى 0.9 بالمائة في المدى القريب، مع توقعات بارتفاع معدلات التضخم الى مستويات تتجاوز التقديرات السابقة، مما يعقد مهمة البنوك المركزية في ادارة السياسة النقدية.
واكد التقرير ان ثقة الشركات والمستهلكين تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة لتشديد الظروف المالية وتزايد المخاوف من تقلبات اسواق الطاقة، مشددا على ان امن الطاقة اصبح الركيزة الاساسية لاستقرار الاقتصاد في منطقة اليورو، واي تأخير في استعادة الامدادات العالمية قد يفاقم من حدة التباطؤ الحالي.
تحديات الاستقرار المالي والسياسات النقدية
وبين الصندوق ان المخاطر لا تقتصر على التضخم فحسب بل تمتد لتشمل استقرار القطاع المالي، موضحا ان احتمال حدوث موجات مفاجئة من عزوف المستثمرين عن المخاطرة قد يؤثر سلبا على البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية، مما يستدعي نهجا حذرا يعتمد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ القرارات المصيرية.
واشار الصندوق الى اهمية التزام الحكومات الاوروبية بضبط اوضاع المالية العامة، داعيا الدول ذات المديونية المرتفعة الى تبني خطط اصلاح هيكلية موثوقة، معتبرا ان الاعتماد على المثبتات التلقائية للاقتصاد افضل من اطلاق برامج انفاق جديدة قد تؤدي الى تشويه آليات السوق التنافسية.
واوضح الخبراء في الصندوق ان تعزيز التنافسية يتطلب تكاملا اعمق في السوق الاوروبية الموحدة، مع التركيز على ازالة العوائق امام النشاط التجاري العابر للحدود، بالاضافة الى اهمية الاستعداد لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي كاداة رئيسية لدعم النمو طويل الامد وتعويض الفجوات الهيكلية في اسواق العمل.
متانة القطاع المصرفي وضرورة الاصلاحات الهيكلية
وكشفت التوصيات عن ضرورة استكمال مشروع الاتحاد المصرفي الاوروبي لضمان مرونة النظام المالي، مبينا ان القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بمتانة نسبية، الا ان ذلك لا يلغي الحاجة الى تكثيف الرقابة على المؤسسات غير المصرفية وتطبيق معايير بازل 3 بشكل كامل لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المفاجئة.
وشدد الصندوق على اهمية تنويع الشراكات التجارية والحفاظ على نظام عالمي مفتوح، مؤكدا ان تعزيز ميزانية الاتحاد الاوروبي لتمويل الاولويات المشتركة يعد خطوة حيوية لمواجهة التحديات الاقتصادية، مع ضرورة مواصلة العمل على تطوير مشاريع اليورو الرقمي واتحاد الادخار والاستثمار لدعم التنمية المستدامة.
وختم الصندوق تحليله بالتأكيد على ان الاصلاحات الجوهرية تظل هي المسار الوحيد لتعزيز استقرار منطقة اليورو، موضحا ان التعاون الرقابي عبر الحدود وتطوير البنية التحتية للطاقة يمثلان حجر الزاوية في تحصين الاقتصاد الاوروبي ضد الازمات الجيوسياسية المتلاحقة.









