دعوات تبون لعودة المعارضين تثير تساؤلات حول الضمانات والواقع السياسي

دعوات تبون لعودة المعارضين تثير تساؤلات حول الضمانات والواقع السياسي

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال زيارة عمل قام بها الى المانيا عن رغبته في فتح الباب امام عودة معارضي الخارج الى البلاد لممارسة نشاطهم السياسي من الداخل. واكد تبون في لقاء جمعه مع افراد من الجالية الجزائرية في برلين ان الابواب مفتوحة امام كل من يرغب في تقديم بدائل وحلول عملية تسهم في دفع مسار التقدم الديمقراطي في الجزائر. واوضح ان ممارسة المعارضة يجب ان تتم باسلوب متحضر يبتعد عن التجريح وخطاب الكراهية مع الالتزام بالقيم الوطنية وحرمة البلاد.

واضاف الرئيس الجزائري ان الاختلاف في الرؤى السياسية لا يعني القطيعة بل يمكن ان يكون وسيلة لاثراء المسيرة الوطنية اذا ما تم طرح الافكار بوضوح ومسؤولية. وبين ان الدولة ترحب بكل صوت يسعى للمساهمة في البناء بدلا من الاكتفاء بالانتقاد من الخارج. وشدد على ان الحق في النقد مكفول للجميع طالما انه يلتزم بالاطر القانونية والتقاليد المرعية التي تحافظ على استقرار المجتمع.

واكد مراقبون ان هذه الدعوة تاتي في توقيت لافت نظرا لوجود العديد من الوجوه المعارضة البارزة في دول اوروبية مثل فرنسا والمانيا وبلجيكا. واشار متابعون الى ان الملف ظل لسنوات طويلة احد اكثر الملفات جدلا في العلاقة بين السلطة والمعارضة. واظهرت ردود الافعال الاولية وجود انقسام في الاراء حول مدى جدية هذه الخطوة في ظل الظروف السياسية الراهنة.

مطالب المعارضة بضمانات حقيقية

وبين سعيد صالحي رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان ان دعوة الرئيس تبون تفتقر الى الواقعية ما لم تقترن باجراءات ملموسة على الارض. واوضح ان العودة تتطلب بيئة آمنة تضمن كرامة الافراد وحرياتهم بعيدا عن الملاحقات القضائية. واضاف ان هناك حاجة ماسة لرفع القيود عن الجمعيات المدنية والاحزاب المنحلة واطلاق سراح سجناء الراي لتهيئة مناخ مناسب للعمل السياسي.

واكد صالحي ان الخطوات العملية تبدا بالغاء القوانين التي توصف بالمقيدة للحريات وعلى راسها بعض بنود قانون العقوبات التي تستخدم في قضايا الراي. واوضح ان انهاء الملاحقات القضائية وايقاف تدابير المنع من السفر يعدان شرطين اساسيين لاي انفراج حقيقي. واشار الى ان استقلالية الصحافة وفتح الفضاء العام هما الضمانة الوحيدة لتحويل الوعود اللفظية الى واقع ملموس.

وكشف الناشط عبد الكريم زغيليش من جانبه عن مخاوفه من ان تظل هذه الدعوات مجرد تصريحات نظرية. واوضح ان الواقع الميداني يثبت وجود العديد من القضايا المفتوحة ضد المعارضين داخل البلاد مما يجعل العودة محفوفة بالمخاطر. واكد ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى استعداد السلطة لتغيير تعاملها مع الاصوات المعارضة وضمان عدم ملاحقتهم قضائيا بسبب مواقفهم.

تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المانيا

واظهرت زيارة الرئيس تبون الى المانيا توجها نحو تعزيز التعاون الاقتصادي بعيدا عن الملفات السياسية الشائكة. واكد الجانبان خلال اللقاءات الرسمية على اهمية الشراكة الاستراتيجية في قطاعات حيوية مثل الهيدروجين الاخضر والطاقات المتجددة. واضاف ان الاتفاقيات الموقعة تشمل اكثر من 30 مجالا للتعاون الصناعي والتقني مما يعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات الثنائية.

وبين المسؤولون ان مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي يمثل ركيزة اساسية في التعاون الطاقوي بين البلدين. واكدوا ان هذه الشراكة تهدف الى جعل الجزائر موردا رئيسيا للطاقة النظيفة في السوق الاوروبية. واوضح ان الزيارة شهدت اجتماعات مكثفة بين رجال الاعمال والمستثمرين لفتح افاق جديدة في مجالات الصناعة والميكانيك والتكنولوجيا الدقيقة.

وكشفت النتائج الاولية للزيارة عن توافق كبير في الرؤى الاقتصادية بين الجزائر وبرلين. واكد تبون ان المانيا تعد شريكا استراتيجيا مهما يمكن الاعتماد عليه في مسار التنويع الاقتصادي الوطني. واضاف ان هذه الاتفاقيات تاتي في سياق سعي الدولة لجذب الاستثمارات الاجنبية وتحقيق قفزة نوعية في مجالات الانتقال الطاقوي والصناعات الصيدلانية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions