خلف كواليس طهران.. من يمسك بقرار التفاوض مع واشنطن؟
وصف نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس العلاقة مع طهران بانها رقصة دبلوماسية دقيقة تعتمد على الضغط الاقتصادي وسياسة العصا والجزرة. واضاف فانس في تصريحاته ان الرئيس دونالد ترمب يرى ان الجانب الايراني يبدي رغبة شديدة في التوصل الى تسوية مع الولايات المتحدة، موضحا ان واشنطن هي من ستحدد طبيعة الاستجابة لهذا التوجه. وكشف فانس عن رؤيته بوجود انقسام داخل النظام الايراني بين جناح براغماتي يسعى للتفاوض واخر متشدد يعمل على عرقلة هذه المساعي، معتبرا ان مذكرة التفاهم لا تزال تمضي في مسار ايجابي رغم التوترات الميدانية.
واظهر الواقع داخل مؤسسات الدولة الايرانية بعد رحيل المرشد علي خامنئي تعقيدات تفوق التفسيرات التقليدية القائمة على الصراع بين اصلاحيين ومحافظين. وبينت المعطيات ان القرار ليس حكرا على تيار سياسي معين، بل هو نتاج تداخل مؤسسات امنية وعسكرية يقودها المرشد الجديد، حيث يلعب الحرس الثوري دورا محوريا في هذه المنظومة المعقدة. واكد مراقبون ان الخلافات الحالية تجري داخل اروقة السلطة نفسها وليس بين تيارات متنافسة في العلن.
وشدد الرئيس مسعود بزشكيان على ان قرار العودة لطاولة المفاوضات لم يكن قرارا حكوميا منفردا، بل جاء بتوافق شامل داخل المجلس الاعلى للامن القومي. واوضح ان قادة الجيش والحرس الثوري والاجهزة الامنية كانوا حاضرين ووقعوا جميعا على هذا المسار. واضاف ان الحكومة قدمت دعما ماليا وعسكريا كبيرا للحرس الثوري لضمان وحدة القرار وتجاوز الانقسامات التي قد تخدم خصوم البلاد.
كواليس صنع القرار في طهران
وكشفت الروايات الرسمية ان المرشد الجديد مجتبى خامنئي هو من منح الضوء الاخضر للمضي في المفاوضات، مشيرا الى انه كان يمتلك وجهة نظر مغايرة في البداية. واضاف بزشكيان ان المفاوضات كانت ستتوقف فورا لو صدر امر من القيادة بذلك، مما يعيد التأكيد على ان الكلمة الفصل تظل بيد المرشد. وبينت هذه التصريحات ان الحكومة تسعى لتقديم نفسها كمنفذ لسياسة توافقية داخلية بدلا من كونها طرفا يبحث عن تسوية منفصلة.
واظهرت التطورات ان الحرس الثوري ليس كتلة صماء، بل يشهد تباينات في تقدير الموقف وحجم التصعيد المطلوب. واوضح رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القادم من خلفية عسكرية، ان البراغماتية في طهران تعني تقدير موازين القوى وليس بالضرورة التوجه نحو الاصلاح. واضاف ان الدفاع عن التفاهم مع واشنطن يعكس رغبة في تقليل كلفة المواجهة وحماية النظام من تبعات الصراع المفتوح.
وبينت الاحداث الاخيرة ان الحكومة تواجه ضغوطا من تيارات سياسية ودينية ترى في الاتفاق تنازلات مؤلمة. واكد بزشكيان ان تصوير وجود انقسام بين الحكومة والمؤسسة العسكرية يخدم اجندات خارجية تهدف لزعزعة استقرار البلاد. واضاف ان الجهود مستمرة لترسيخ فكرة ان الجميع يعمل ضمن غرفة قرار واحدة لضمان بقاء النظام تحت سقف توجيهات المرشد.
مستقبل التفاهمات في ظل السلطة المركزية
واظهرت الوقائع ان ثنائية الاصلاحيين والمحافظين تلاشت الى حد كبير لصالح تنافس داخل المؤسسات الحاكمة حول افضل الوسائل لصون النظام. واضاف المحللون ان مستقبل المفاوضات لا يعتمد على انتصار جناح على اخر، بل على قدرة المنظومة على الحفاظ على التوافق الهش الذي انتج قرار التفاوض. واكدت التطورات ان المرشد لا يزال يمتلك الكلمة الاخيرة في كل ما يتعلق بملفات الحرب والسلام.
وكشفت التحليلات ان نفوذ الحرس الثوري المتصاعد بعد الحرب جعل من التنافس داخله محورا رئيسيا في تحديد السياسة الخارجية. واضافت ان الاطراف الايرانية باتت تدرك ان الاحتفاظ باوراق الضغط العسكرية هو جزء من استراتيجية التفاوض وليس نقيضا لها. وبينت ان التحدي القادم يكمن في مدى قدرة طهران على ادارة هذه التوازنات المعقدة مع واشنطن دون الانزلاق الى مواجهات لا يمكن السيطرة عليها.
وشددت المعطيات على ان الجدل المستمر حول شرعية المفاوضات يعكس حالة من عدم اليقين داخل مراكز القوى حول الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها. واضافت ان غياب المرشد عن الظهور المباشر زاد من حدة التكهنات حول الموقف الحقيقي للقيادة. واظهرت الاحداث ان اي تفاهم مع الخارج سيظل مرهونا بمدى تقبله من قبل النخب العسكرية والامنية التي تشكل العمود الفقري لصناعة القرار في ايران.









