تصعيد اديس ابابا ضد القاهرة يثير تساؤلات حول مستقبل مفاوضات سد النهضة

تصعيد اديس ابابا ضد القاهرة يثير تساؤلات حول مستقبل مفاوضات سد النهضة

تواصل اثيوبيا نهجها التصعيدي تجاه مصر عبر توجيه انتقادات حادة لموقف القاهرة الرافض لسياسات اديس ابابا الاحادية في تشغيل سد النهضة. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه واشنطن للتحرك من اجل احياء مسار التفاوض المتوقف منذ فترة طويلة بين الطرفين حول القضية الوجودية المتعلقة بنهر النيل.

واظهرت وكالة الانباء الاثيوبية الرسمية توجها مكثفا في نشر تصريحات تهاجم الموقف المصري. واوضحت ان اديس ابابا ترى في المطالب المصرية محاولة للتمسك بنفوذ تاريخي لم يعد له مكان في ظل التغيرات الحالية في حوض النيل.

وكشفت تقارير اعلامية اثيوبية عن وجود تذمر داخل الدوائر الرسمية هناك من استخدام القاهرة لمصطلح الاحادية في المحافل الدولية. واكدت هذه المصادر ان اديس ابابا تسعى لتغيير السردية العالمية حول السد لضمان استمرار مشاريعها التنموية بعيدا عن القيود التي تطالب بها دول المصب.

ابعاد التوتر في ملف سد النهضة

وبين خبراء ان هذا التصعيد الاثيوبي يحمل في طياته اهدافا سياسية تتجاوز حدود ازمة المياه. واضافوا ان الحكومة الاثيوبية تحاول صرف انظار الداخل عن الازمات العرقية والاضطرابات المستمرة في اقاليم شمال البلاد عبر تصدير خطر خارجي وهمي.

واكد السفير صلاح حليمة نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الافريقية ان السياسات الاثيوبية تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي. وشدد على ان مياه النيل الازرق مورد مشترك يتطلب ادارة تعاونية وليس فرض سياسة الامر الواقع التي تتبعها اديس ابابا منذ سنوات.

واوضح المحلل حسين البحيري ان الحملات الدعائية الاثيوبية تهدف بالاساس الى تبرير الاجراءات الاحادية التي اتخذت دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب. واشار الى ان هذا النهج لا يساهم في حلحلة العقد الموجودة بل يزيد من تعميق الفجوة السياسية بين البلدين.

دور الوساطة الامريكية في الازمة

وبينت التحركات الاخيرة ان هناك حراكا امريكيا مكثفا لمحاولة تقريب وجهات النظر بين القاهرة واديس ابابا. واضافت المصادر ان اتصالات جرت على مستويات رفيعة لمناقشة امكانية العودة الى طاولة المفاوضات الفنية تحت رعاية دولية لضمان الامن المائي المصري.

واكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاءاته الاخيرة مع مسؤولين امريكيين ان قضية النيل تمثل خطا احمر للامن القومي المصري. واوضحت الادارة الامريكية تفهمها لهذه المخاوف معربة عن رغبتها في ايجاد تسوية عادلة تضمن حقوق الجميع.

واشار مراقبون الى ان الحملة الاعلامية الاثيوبية الحالية قد تكون ردا استباقيا على الضغوط الدولية المتزايدة للعودة الى التفاوض. واضافوا ان هذه التصريحات ستؤدي حتما الى زيادة التوتر في العلاقات الثنائية وتجعل من الصعب التوصل الى اتفاق نهائي في المدى المنظور.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions