خارطة طريق دولية لإنقاذ الاقتصاد اليمني عبر برنامج إصلاحي جديد

خارطة طريق دولية لإنقاذ الاقتصاد اليمني عبر برنامج إصلاحي جديد

كشف صندوق النقد الدولي عن توصل خبرائه إلى تفاهمات أولية مع السلطات اليمنية بشأن حزمة إصلاحات اقتصادية شاملة، تمهيدا لإطلاق برنامج دعم فني ومالي يستمر لمدة ثمانية عشر شهرا، حيث يهدف هذا التوجه إلى تثبيت أركان الاستقرار المالي وتعزيز كفاءة السياسات النقدية في البلاد.

وأضاف الصندوق في تقريره أن هذه الخطوة جاءت عقب جولات من المباحثات المكثفة التي استضافتها العاصمة الاردنية عمان، بمشاركة فريق متخصص ركز على سبل حماية الاقتصاد الكلي من تداعيات الصراعات الإقليمية، وضمان تنفيذ إصلاحات هيكلية تعيد بناء الثقة في المؤسسات المالية اليمنية.

وبين التقرير أن البرنامج المقترح يسعى لخلق بيئة اقتصادية أكثر قوة وشمولا، مع التركيز على بناء سجل موثوق للإصلاحات التي من شأنها دعم النمو الاقتصادي، وتجاوز التحديات التي فرضتها ظروف الحرب ونقص موارد الطاقة وضعف الطلب المحلي.

توقعات لمسار النمو الاقتصادي

وأوضح الصندوق أن المؤشرات الحالية تشير إلى احتمالية انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب واحد ونصف بالمئة خلال العام الحالي، مما يضع الاقتصاد أمام تحديات مستمرة للعام الخامس على التوالي نتيجة تدهور التبادل التجاري.

وشدد على أن آمال التعافي تبدأ بالظهور مع حلول العام المقبل، شريطة تحسن الظروف الإقليمية وتعافي الطلب المحلي، محذرا في الوقت ذاته من استمرار هشاشة احتياطيات النقد الأجنبي التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على تحويلات المغتربين والدعم الخارجي.

واكد أن العجز في الحساب الجاري سيظل عند مستويات مقلقة، مما يتطلب تكاتف الجهود لتحسين تحصيل الإيرادات الضريبية والجمركية، واستغلال الدعم المالي الخارجي المتاح لتقليص حدة العجز في الموازنة العامة للدولة.

استراتيجيات تعزيز الإيرادات والإنفاق

وبينت التحليلات أن البرنامج يركز بشكل جوهري على تقوية المالية العامة عبر ضبط الإنفاق الحكومي، خاصة في ظل توقف صادرات النفط التي كانت تشكل رافدا رئيسيا للموازنة، مع المضي قدما في إجراءات إصلاح سعر الصرف الجمركي.

واضاف أن السلطات اليمنية بدأت خطوات عملية لتعزيز الشفافية من خلال إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت تدار خارج الموازنة ضمن الحساب الحكومي الموحد، وهو ما يساهم في إحكام الرقابة على الموارد العامة ومنع هدرها.

واشار إلى أن الجهود تشمل أيضا تحسين الامتثال الضريبي لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة، مما يمنح الحكومة أدوات إضافية لتمويل احتياجاتها الأساسية وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

مرونة العملة واستقرار القطاع المالي

وذكر الصندوق أن السياسات النقدية القادمة ستعمل على تعزيز مرونة سعر الصرف لامتصاص الصدمات الخارجية، مع فرض قيود صارمة على التمويل النقدي للموازنة لضمان استقرار الأسعار والحد من التضخم.

واكد أن تعزيز استقرار القطاع المصرفي يقع في قلب هذه الإصلاحات، حيث سيتم تطبيق معايير دولية لإدارة المخاطر، وتفعيل الرقابة الصارمة لمكافحة غسل الأموال، مع إلزام البنوك بنشر قوائمها المالية المدققة لتعزيز النزاهة.

وأوضحت التوصيات أن هذه الإجراءات ستساهم في إعادة بناء الاحتياطيات الدولية تدريجيا، وتوفر مظلة أمان تحمي الاقتصاد من التقلبات الحادة التي قد تطرأ في المستقبل.

إصلاحات قطاع الكهرباء والحماية الاجتماعية

وبين البرنامج أهمية إصلاح قطاع الكهرباء كركيزة أساسية لرفع كفاءة الإنفاق العام، من خلال اعتماد خطة مرحلية لاسترداد التكاليف وتقليل الاعتماد على الدعم المباشر، مما يفتح الباب أمام استثمارات جديدة في البنية التحتية.

واضاف أن السلطات تلتزم بحماية الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع عبر إعادة هيكلة نظام الحماية الاجتماعية، وضمان توجيه الدعم لمستحقيه بدلا من استنزاف الموارد في دعم الخدمات غير الكفؤ.

واختتم الصندوق بالإشارة إلى أن الالتزام بهذه المسارات الإصلاحية سيعزز من قدرة اليمن على السداد، ويفتح آفاقا واسعة للتفاوض مع الشركاء الدوليين حول إعادة هيكلة الدين العام بشكل يضمن مستقبلا اقتصاديا أكثر استقرارا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions