رهان برلين على الجزائر: تحالف الغاز والهيدروجين في مواجهة تحديات الطاقة
تكتسي زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الى المانيا اهمية استراتيجية بالغة في ظل المساعي الحثيثة لبرلين لتأمين امدادات الطاقة. وتنظر الحكومة الالمانية الى الجزائر بوصفها شريكا محوريا قادرا على تعويض نقص الغاز الروسي وتأمين احتياجات السوق الاوروبية عبر مشاريع طاقة عملاقة. واضافت التقارير ان هذه الزيارة تتجاوز الطابع البروتوكولي لتشمل ملفات معقدة تتعلق بالهجرة غير الشرعية والتعاون الامني المشترك.
وبينت المصادر ان المانيا تسعى جاهدة لتصنيف الجزائر كدولة منشأ امنة لتسهيل عمليات الترحيل وضبط ملف اللجوء. واكدت ان هذه الخطوة تاتي في سياق قوانين الهجرة الاوروبية الجديدة التي تهدف الى الحد من تدفق المهاجرين عبر المتوسط. وشدد المراقبون على ان الملف الامني والسياسي يوازي في اهميته ملف الطاقة الذي يمثل عصب المحادثات الثنائية.
واظهرت التحليلات ان الجزائر تتبوأ مكانة متقدمة كأكبر منتج للغاز في افريقيا مما يمنحها ثقلا جيوسياسيا متزايدا. واوضحت ان خط انابيب الغاز العابر للصحراء يمثل رهانا مستقبليا لاوروبا لتعزيز استقلاليتها الطاقوية. واشارت الى ان هذا المشروع سيغير خارطة الامدادات خلال الاعوام القادمة.
الجزائر شريك استراتيجي في قطاع الطاقة
وقال خبراء اقتصاديون ان الجزائر اكتسبت وزنا كبيرا في ظل تقلبات اسعار النفط والتوترات الاقليمية. واضافت التقارير ان برلين تعول على هذه الشراكة لإعادة بناء قاعدتها الصناعية التي تضررت من نقص الغاز الطبيعي المسال. واكدت ان التوقعات تشير الى توقيع اتفاقيات نوايا لزيادة تدفقات الغاز الجزائري الى الاسواق الالمانية.
وبينت المعطيات ان شركة سوناطراك بدأت خطوات عملية في تنفيذ خط الغاز العابر للصحراء. واوضحت ان هذا الانبوب بطول اربعة الاف واربعمائة كيلومتر سيساهم في نقل ثلاثين مليار متر مكعب من الغاز سنويا. واشار المتابعون الى ان هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في استراتيجية امن الطاقة الاوروبية.
واكدت المصادر ان التعاون لا يقتصر على الغاز التقليدي بل يمتد ليشمل تقنيات تقليل انبعاثات الميثان. واضافت ان المانيا تسعى لتقديم خبراتها التقنية لدعم الانتاج الجزائري. واوضحت ان هذه الخطوات تهدف الى تحسين كفاءة سلسلة التوريد وضمان استدامة الامدادات.
مستقبل الهيدروجين الاخضر في العلاقات الالمانية الجزائرية
وكشفت تقارير المانية ان الجزائر تمتلك افضلية تنافسية عالمية في انتاج الهيدروجين الاخضر. واضافت ان هناك مبادرات جادة لتحويل خطوط انابيب الغاز القائمة لنقل الهيدروجين نحو اوروبا. واكدت ان برلين تضع الجزائر في مقدمة الدول الموردة للطاقة النظيفة في اطار استراتيجيتها لخفض الكربون.
وبينت الوزارات المعنية ان الممر الجنوبي للهيدروجين يعد مشروعا طموحا يربط الجزائر بايطاليا ثم المانيا. واوضحت ان هذا الممر سيقلل الاعتماد على الوقود الاحفوري ويضمن تنوع مصادر الطاقة. واشارت الى ان الزيارات المتبادلة بين الطرفين عززت الثقة في هذا المسار الطاقوي.
واكد المدير التنفيذي لغرفة الصناعة والتجارة ان الجزائر وفرت البيئة القانونية اللازمة لجذب الاستثمارات في مجال الهيدروجين. واضاف ان الكرة الان في ملعب الجانب الالماني لتقديم اشارات واضحة حول عقود الشراء طويلة الامد. واوضح ان الاهتمام الاوروبي بالجزائر ينمو باطراد نظرا للموقع الجيوسياسي الذي يجعلها موردا اساسيا في ظل التنافس الدولي.









