سباق رئاسة المجلس الاعلى للدولة في ليبيا: انقسام التيارات يحدد بوصلة السلطة

سباق رئاسة المجلس الاعلى للدولة في ليبيا: انقسام التيارات يحدد بوصلة السلطة

تتصاعد حدة التكهنات في الاوساط السياسية الليبية مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة المجلس الاعلى للدولة، حيث تتجه الانظار نحو هوية الشخصية التي ستتولى دفة القيادة في مرحلة مفصلية من تاريخ البلاد. وتتحول هذه الانتخابات من مجرد استحقاق روتيني إلى معركة كسر عظم بين تيارات متناقضة تسعى لفرض رؤيتها على المشهد السياسي العام. واكد مراقبون ان نتائج هذا الاقتراع ستلعب دورا محوريا في تحديد مسارات الحل السياسي، نظرا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها المجلس كشريك اساسي في صياغة القوانين الانتخابية والقرارات المصيرية. واوضح خبراء ان المجلس الاعلى للدولة يقف اليوم امام مفترق طرق، خاصة مع وجود انقسام حاد في الرؤى تجاه المبادرات الدولية والتحالفات المحلية التي تحاول اعادة تشكيل خارطة النفوذ في ليبيا.

صراع التيارات وتوازنات القوى تحت قبة المجلس

وبينت القراءات السياسية ان المنافسة تنحصر بين اربعة مرشحين بارزين، يتقدمهم الرئيس الحالي محمد تكالة ورئيس المجلس الاسبق عبد الرحمن السويحلي، الى جانب كل من بلقاسم قزيط وصلاح ميتو. واضاف محللون ان صندوق الاقتراع سيتحول الى اداة لقياس حجم النفوذ الفعلي لكل تيار، خاصة في ظل التجاذبات القائمة بين القوى السياسية في طرابلس وشرق البلاد. وشدد مراقبون على ان المبادرات السياسية الاخيرة، بما فيها تلك التي طرحت في الاشهر الماضية، ساهمت في اعادة خلط الاوراق ودفعت ببعض الاطراف الى اتخاذ مواقف اكثر حدة تجاه شركاء الامس، مما يعزز من فرضية وجود استقطاب حاد داخل المجلس.

رهانات المرحلة القادمة وتحديات التوافق

واكد محمد معزب رئيس اللجنة السياسية بالمجلس ان الانقسام الفكري داخل المجلس بات واضحا، حيث يمثل تيار الدولة المدنية الاغلبية التي ترفض اي تفاهمات قد تمنح خصوم السلطة في الشرق نفوذا اكبر. واضاف ان هناك كتلة متأرجحة من الاعضاء قد ترجح كفة تيار على آخر بناء على مصالح مناطقية او شخصية، مما يجعل التنبؤ بالنتيجة النهائية امرا بالغ الصعوبة حتى لحظة التصويت. واشار اعضاء آخرون الى ان الضرورة الملحة تفرض على المجلس الخروج من حالة الجمود، معتبرين ان استمرار الانقسام يعمق الازمات الاقتصادية والامنية التي يعاني منها المواطن الليبي بشكل يومي. واختتم متابعون للمشهد ان الرئيس القادم للمجلس سيجد نفسه امام تحديات جسيمة، في ظل تزايد الضغوط الدولية لتقليص دور المؤسسات التقليدية والاعتماد على قوى الامر الواقع لفرض الحلول السياسية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions