سياسة الولاء اولا.. كيف حصر الحوثيون الدعم المدرسي في اليمن
تشهد العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة من التخبط والتمييز الممنهج، حيث كشفت تقارير تربوية عن حصر توزيع المساعدات المدرسية والمستلزمات الدراسية على أتباع الجماعة وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات. واظهرت تلك الممارسات توجها لربط حق الحصول على الدعم التعليمي بالولاء السياسي، مما أدى إلى حرمان آلاف الأسر الفقيرة التي تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة في ظل استمرار الحرب. واكد اولياء امور انهم يواجهون عجزاً كبيراً في توفير متطلبات ابنائهم الدراسية، بينما يتم منح التسهيلات لفئات محددة بناء على الانتماء التنظيمي.
تسييس التعليم وتهميش الفقراء
وبينت مصادر ميدانية ان هيئة الزكاة التابعة للجماعة تولت توزيع الحقائب والمبالغ النقدية عبر مشرفين، مع منح الاولوية المطلقة للموالين لها. واضافت المصادر ان هذه الآلية تسببت في استياء واسع بين الناشطين التربويين الذين شددوا على ضرورة ان تستند المساعدات الى معايير الاحتياج الفعلي وليس الولاء. واوضحت تقارير اغاثية ان الجماعة قامت بمصادرة كميات من المساعدات التي كانت مخصصة من مبادرات خيرية مستقلة للطلاب الفقراء، وقامت بإعادة توجيهها لخدمة اجندتها الخاصة.
ضغوط على المدارس الاهلية
وذكرت مديرة مدرسة اهلية ان الجماعة فرضت على المدارس الخاصة تقديم اعفاءات رسوم دراسية لابناء عناصرها واسر قتلاها، دون تقديم اي تعويضات مالية للادارات التعليمية. واوضحت ان هذا الاجراء يهدد الاستقرار المالي للمؤسسات التعليمية ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها، مما يضع التعليم في حالة من عدم المساواة. وشددت على ان هذه التوجيهات تُنفذ تحت التهديد بالعقوبات، مما يجبر ادارات المدارس على الانصياع رغم الاعباء المالية الثقيلة.
شكوك حول نتائج الثانوية العامة
واظهرت نتائج الثانوية العامة التي اعلنتها سلطات الجماعة حالة من الجدل الواسع، حيث سجلت معدلات نجاح مرتفعة بشكل غير مسبوق تجاوزت 99 في المائة. واوضح تربويون ان هذه النسب لا تعكس واقع العملية التعليمية المتهالك، في ظل نقص المعلمين وانقطاع الرواتب وضعف الامكانيات. واضافوا ان غياب الشفافية في آليات التصحيح والتقييم يثير مخاوف حقيقية حول مصداقية الشهادات الصادرة.
اتهامات بالغش والتجنيد
وكشفت مصادر تربوية عن انتشار ظاهرة الغش الجماعي وتداول الاجابات النموذجية في بعض المراكز الامتحانية، مما يفسر الارتفاع غير المنطقي في النتائج. واكد مراقبون ان الجماعة تستخدم هذه النتائج كأداة ضغط، حيث يتم اسقاط اعداد كبيرة من الطلاب في اختبارات معينة لدفعهم نحو الانخراط في صفوفها مقابل الحصول على النجاح. وبينت شهادات طلاب ان هناك تفاوتاً كبيراً بين التحصيل العلمي الفعلي والدرجات الممنوحة، مما يعزز الاعتقاد بان العملية التعليمية باتت مسيسة بالكامل.









