تحركات اوروبية جريئة لتعزيز تنافسية البنوك في مواجهة قرارات واشنطن
كشف الاتحاد الاوروبي النقاب عن حزمة اصلاحات واسعة النطاق تستهدف اعادة هيكلة القطاع المصرفي بهدف تحفيز تدفق رؤوس الاموال وتقليص الاعباء التنظيمية التي تعيق نمو البنوك في القارة العجوز. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يتزامن مع توجهات الادارة الامريكية بقيادة دونالد ترمب نحو تخفيف القيود المالية بشكل كبير على مؤسسات وول ستريت. واوضحت المفوضية الاوروبية ان الخطة تهدف الى معالجة ملفات عالقة منذ عقود من خلال كسر الحواجز الوطنية وتسهيل العمليات المالية العابرة للحدود لتعزيز قدرة البنوك على تمويل الشركات والاسر. واكدت ماريا لويس البوكيركي المسؤولة عن الخدمات المالية ان البنوك الاوروبية تحتاج الى توسيع نطاق اعمالها لتتمكن من المنافسة دوليا وهو ما يتطلب اجراءات متزامنة وشجاعة.
تفتت السوق المصرفية الاوروبية
وبينت التقارير ان الاتحاد الاوروبي رغم امتلاكه عملة موحدة وسوقا مشتركة الا ان قطاعه المصرفي لا يزال يعاني من التجزئة بسبب القيود الوطنية التي تمنع حركة السيولة بحرية بين فروع المجموعات المالية. واضاف البنك المركزي الاوروبي ان هذا التفتت يضعف قدرة البنوك على تنويع المخاطر مقارنة بنظيراتها الامريكية التي تعمل في بيئة اكثر تكاملا. وشدد خبراء على ان بقاء هذه القيود يجبر المؤسسات على الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة في دول مختلفة مما يرفع التكاليف ويقلص فرص الاستثمار في المشاريع الحيوية.
مستقبل القواعد المصرفية الجديدة
وكشفت المفوضية عن نيتها تبسيط هيكل رأس المال وتحسين الرقابة على المؤسسات الوطنية مع مراجعة قواعد بازل 3 لضمان عدم تأثيرها سلبا على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. واشار كريستيان زيفينغ رئيس رابطة البنوك الالمانية الى ان تعديل الحد الادنى للناتج وتخفيف القيود عن الاستثمارات التكنولوجية يمثلان اولوية قصوى لتعزيز كفاءة القطاع. واظهرت الحزمة توجها جديدا لدعم شركات الذكاء الاصطناعي التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض نظرا لاعتمادها على اصول غير ملموسة يصعب تقييمها في حالات التعثر.
التراجع عن تأمين الودائع الموحد
وتابعت المفوضية استراتيجيتها عبر التخلي عن خطة نظام التأمين الموحد على الودائع التي تعثرت منذ عام 2015 بسبب الخلافات السياسية بين دول الاتحاد. واوضحت ان البحث عن اطر بديلة اصبح ضرورة قصوى لتجاوز حالة الجمود التي استمرت لاكثر من عقد من الزمن. واضافت ان النظام الحالي الذي يعتمد على الضمانات الوطنية يظل قائما مع السعي لتعزيز الثقة في السوق الاوروبية كبديل عملي عن المشروع المتعثر.
مراجعة مكافآت المصرفيين
وبينت الخطط الجديدة ان الاتحاد الاوروبي يدرس مراجعة سقف المكافآت المتغيرة للمصرفيين التي تم فرضها سابقا للحد من المخاطر المفرطة. واشارت المفوضية الى ان هذه المراجعة تهدف الى تمكين البنوك من استقطاب المواهب والكفاءات لمنافسة المؤسسات العالمية. واكدت ان التغييرات ستكون حذرة للغاية لتجنب العودة الى ثقافة المكافآت التي قد تهدد الاستقرار المالي طويل الاجل.
سباق التنظيمات بين واشنطن وبروكسل
واظهرت التحليلات ان التحرك الاوروبي يمثل ردا استراتيجيا على التوجهات الامريكية لتخفيف القيود التنظيمية التي قد تضع البنوك الاوروبية في موقف تنافسي صعب. واضافت ان بروكسل تسعى الى احداث توازن دقيق بين تبسيط القواعد وبين الحفاظ على متانة النظام المالي الذي بني بعد الازمة المالية العالمية. ورحب القطاع المصرفي بهذه الخطوات واصفا اياها بالفرصة الذهبية لدعم الاقتصاد الحقيقي مع التأكيد على ضرورة التنفيذ السريع والفعال.









