ازمة مضيق هرمز تحول حي الزبالين في القاهرة الى قبلة للصناعات البلاستيكية
كشفت التطورات الاخيرة في منطقة الشرق الاوسط واغلاق مضيق هرمز عن تحول اقتصادي غير متوقع في قلب القاهرة وتحديدا داخل حي منشية ناصر المعروف بمدينة جامعي القمامة. واظهرت المعطيات الميدانية ان المصانع المصرية باتت تتهافت بشكل غير مسبوق على شراء مخلفات البلاستيك المعاد تدويرها لسد العجز الكبير في المواد الخام المستوردة التي تعطل وصولها بسبب التوترات العسكرية في الممرات المائية الحيوية.
واكد العاملون في قطاع التدوير بالحي ان المشهد انقلب راسا على عقب حيث تحولوا من البحث عن مشترين لمنتجاتهم الى استقبال طلبات متلاحقة من المصانع التي تطلب كميات ضخمة وبشكل عاجل. وبين بيتر روماني احد العاملين في هذا المجال ان المصانع اصبحت تتواصل معهم بشكل يومي لتامين احتياجاتها بعد ان كانت في السابق ترفض التعامل معهم او تضع شروطا صعبة للقبول.
واوضح ان الوضع الراهن فرض واقعا جديدا حيث باتت المصانع تدفع مبالغ نقدية مقدما لضمان الحصول على المواد الخام وهو امر لم يكن مألوفا في تعاملاتهم السابقة. وشدد على ان الطلب ارتفع بنسب قياسية مما دفع العاملين في الحي الى مضاعفة جهودهم لتلبية احتياجات السوق المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على البدائل المحلية لتعويض النقص في المواد البلاستيكية المستوردة.
طفرة اقتصادية في قلب القاهرة
واشار رزق يوسف المتخصص في تدوير مادة البلاستيك المستخدمة في تعبئة المشروبات الى ان اسعار المنتجات المعاد تدويرها شهدت قفزات ملحوظة نتيجة زيادة الطلب بنسبة تصل الى مئتي بالمئة في بعض القطاعات. واضاف ان حالة الارتباك في سلاسل الامداد العالمية جعلت من الصناعة المحلية في حي منشية ناصر طوق نجاة للعديد من الشركات التي كانت تعتمد كليا على الاستيراد من دول الخليج وشرق اسيا.
وكشفت فيروز السيد المديرة التنفيذية لاحد المصانع المتخصصة ان الازمة فتحت امامهم ابوابا جديدة لم تكن متاحة من قبل بما في ذلك امكانية التصدير الى اسواق خارجية بعيدة بفضل توافر البدائل البلاستيكية المصنعة محليا. وبينت ان شركات الاغذية والمشروبات اصبحت الزبون الاكثر طلبا لهذه المواد لضمان استمرار عمليات التعبئة والتغليف بعيدا عن تقلبات الاسواق الدولية.
واوضحت نسمة العريف العاملة في قطاع التسويق ان شركتها سجلت ارتفاعا في الطلب بنسبة اربعين بالمئة نتيجة لجوء المصانع الى البدائل المحلية المتاحة. واكدت ان هذا الازدهار يعكس قدرة قطاع التدوير غير الرسمي في مصر على التكيف مع الازمات العالمية وتحويل التحديات الى فرص اقتصادية ملموسة تدعم الصناعة الوطنية.
مستقبل الصناعة بين التوتر والاستقرار
واضاف العاملون في القطاع انهم يدركون ان هذا الرواج قد يكون مرتبطا بشكل مباشر بحالة التوتر الجيوسياسي في مضيق هرمز. وبينوا ان اي مؤشر على تهدئة الاوضاع الدولية يؤدي فورا الى هدوء في حركة الطلب مما يجعلهم في حالة ترقب دائم لكل المستجدات السياسية التي تؤثر على اسعار المواد الخام العالمية.
واكد يوسف انهم اعتادوا على هذه الدورة الاقتصادية المرتبطة بالازمات حيث اصبحوا جزءا لا يتجزأ من منظومة الامن الصناعي في مصر. واشار الى ان استمرار التهديدات في الممرات المائية يعني بقاء الطلب على البلاستيك المعاد تدويره في اعلى مستوياته وهو ما يضمن استمرارية العمل في ورش منشية ناصر التي اصبحت اليوم ركيزة اساسية في مواجهة نقص الامدادات.
وختم العاملون حديثهم بالاشارة الى ان الحي الذي يقطنه اكثر من مئة وخمسة عشر الف نسمة يواصل دوره الحيوي في معالجة ثلث نفايات العاصمة. واكدوا انهم مستمرون في العمل رغم كل التحديات الصحية والبيئية المحيطة بهم طالما ان السوق يحتاج الى خبراتهم وموادهم التي باتت تشكل شريان حياة للصناعات المصرية في ظل الظروف الدولية الراهنة.









