حالة من الترقب والقلق تسيطر على المصريين بعد قرارات استبعاد بطاقات التموين
تتصاعد حالة من القلق والترقب بين شريحة واسعة من الاسر المصرية في اعقاب اجراءات تنقية بطاقات التموين التي اقرتها الحكومة مؤخرا لاستبعاد غير المستحقين للدعم. ورغم فتح باب التظلمات امام المتضررين من الحذف الا ان الاقبال على تقديم الطلبات لا يزال محدودا للغاية مما يعكس حالة من عدم الثقة او الياس لدى الكثيرين في امكانية استعادة الدعم المفقود.
واشار المواطن محمد فرج الذي يعمل في احدى الجهات الحكومية الى انه فوجئ بايقاف بطاقته التموينية دون مبررات واضحة رغم دخله المحدود الذي لا يتجاوز خمسة الاف جنيه. واضاف ان رسائل الاستبعاد تطلب من المتضررين تقديم تظلمات لكنه لا يرى جدوى من هذا الاجراء في ظل عدم وضوح المعايير التي ادت الى حذفه من المنظومة التي يعتمد عليها في توفير السلع الاساسية لاسرته.
وبينت وزارة التموين والتجارة الداخلية في وقت سابق ان عمليات التنقية تستهدف فئات محددة تمتلك مؤشرات ثراء مثل امتلاك سيارات حديثة او دفع مصروفات تعليم دولي باهظة او حيازة اراض زراعية واسعة. واكدت الوزارة ان هذه الخطوات تاتي في اطار جهود الدولة لضمان وصول الدعم الى مستحقيه الحقيقيين وتوفير موارد الموازنة للفئات الاكثر احتياجا في المجتمع.
تحديات منظومة الدعم وتساؤلات حول معايير الاستبعاد
واوضح الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان عملية تنقيح البطاقات يجب ان تخضع لمعايير دورية ومرنة تتيح ادخال المستحقين الجدد وخروج غير المستحقين بناء على متغيرات الدخل. وشدد على ضرورة ان تكون قرارات الاستبعاد محايدة ولا تترك لتقديرات فردية لضمان العدالة الاجتماعية وتجنب الاضرار بالاسر التي قد يتاثر دخلها بظروف طارئة.
واكد مساعد وزير التموين احمد كمال ان الوزارة تلقت نحو اربعة الاف وسبعمائة تظلم فقط منذ بدء العملية مشيرا الى ان هذا العدد المحدود يدل على دقة قواعد البيانات المستخدمة في التصنيف. واضاف ان جميع الطلبات تخضع للمراجعة الالكترونية الدقيقة عبر مكاتب التموين ومراكز الخدمة المنتشرة في المحافظات لضمان عدم ضياع حقوق المواطنين.
وذكرت استاذة علم النفس السياسي سوسن فايد ان هناك فجوة ثقة بين المواطن والاجراءات الحكومية نتيجة تجارب سابقة وتراكمات اجتماعية ادت الى الاحجام عن التظلم. واوضحت ان الدولة تواجه معادلة صعبة تتمثل في تحقيق التوازن الاقتصادي وترشيد الدعم دون المساس بالشرائح التي تعتمد بشكل كلي على السلع التموينية لمواجهة اعباء المعيشة المتزايدة.
مستقبل الحماية الاجتماعية في ظل الموازنة الجديدة
واضاف رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ان الحكومة تدرس كافة التظلمات المقدمة بجدية تامة لضمان انصاف من يستحق الدعم فعليا. وتابع موضحا ان ابواب التظلم ستظل مفتوحة امام جميع المتضررين للتاكد من صحة بياناتهم واستحقاقهم للعودة الى منظومة الدعم التي يستفيد منها نحو ثمانية وستين مليون مواطن.
واكدت الحكومة حرصها على التوسع في مظلة الحماية الاجتماعية حيث رفعت قيمة الدعم في الموازنة الجديدة لتصل الى مئة وخمسة وسبعين مليار جنيه. وبينت ان هذه الزيادة تهدف الى تعزيز قدرة الدولة على دعم الفئات الاولى بالرعاية وتخفيف وطاة الضغوط الاقتصادية عن كاهل المواطنين في مختلف المحافظات.
وختاما لا تزال تساؤلات المواطنين حول مصير بطاقاتهم التموينية قائمة في انتظار نتائج المراجعات الحكومية. واشار مراقبون الى ان نجاح منظومة الدعم يعتمد بشكل اساسي على الشفافية في تطبيق المعايير وسرعة الاستجابة لتظلمات المواطنين لضمان استقرار الامن الغذائي للاسر الاكثر احتياجا.









