انهيار انتاج الصمغ العربي في السودان تحت وطاة الحرب والنزوح

انهيار انتاج الصمغ العربي في السودان تحت وطاة الحرب والنزوح

يواجه قطاع الصمغ العربي في السودان ازمة وجودية غير مسبوقة بعد ان ادت العمليات العسكرية الى تدمير مساحات شاسعة من غابات الهشاب والطلح وتهجير الاف المزارعين من اراضيهم. كشفت الاحداث الميدانية ان هذه السلعة الاستراتيجية التي كان السودان يتصدر انتاجها عالميا تحولت الى ضحية للنزاع المسلح الذي قطع سلاسل الامداد وترك المنتجين يواجهون مصيرا مجهولا بين النزوح والفقر المدقع. اظهرت التقارير ان الاف الاسر التي كانت تعتمد على هذه المهنة المتوارثة اصبحت اليوم تعيش في مراكز ايواء وتنتظر مساعدات انسانية شحيحة بعد فقدانها لمصدر رزقها الوحيد.

واوضحت عايدة حسن التي عملت في هذا القطاع لاكثر من خمسة عشر عاما ان حياتها انقلبت راسا على عقب بعد ان فقدت مزرعتها وآلياتها جراء القتال الذي اجبرها على النزوح الى مدينة الدمازين. وذكرت ان الاف المزارعين في حزام الصمغ العربي الذي يمتد عبر ثلاث عشرة ولاية يعانون من ظروف مشابهة بعد ان اصبحت مناطقهم ساحات للمواجهات العسكرية مما تسبب في توقف شبه كامل لعمليات الانتاج والجمع.

وبينت الاحصائيات الميدانية ان ولايات كردفان ودارفور التي تعد مراكز الثقل في هذا القطاع شهدت تراجعا حادا في الانتاجية بسبب سيطرة الاطراف المتحاربة على مساحات واسعة من الغابات. واكد خبراء في القطاع ان السودان كان يوفر نحو ثمانين بالمئة من الانتاج العالمي ولكن استمرار النزاع يهدد هذه المكانة التاريخية في وقت بدات فيه دول اخرى تسعى لتعويض النقص في الاسواق الدولية.

تداعيات الحرب على اقتصاديات الصمغ العربي

واضاف رئيس منتجي الصمغ العربي في شمال دارفور ابكر ادومة احمد ان الحرب دمرت البورصة المحلية للسلعة وقطعت طرق النقل الحيوية التي كانت تربط المزارع بالاسواق المركزية. وشدد على ان تراجع الانتاج في اقليم دارفور الى اقل من ثلاثين الف طن يعود بالدرجة الاولى الى فقدان المزارعين لممتلكاتهم واضطرارهم للفرار من مناطقهم الامنة سابقا.

واشار رئيس اتحاد مزارعي الصمغ العربي عوض الله ابراهيم الى ان القطاع يضم نحو مليون عامل ينتظمون في الاف الجمعيات الانتاجية التي تضررت بشكل مباشر من انعدام الامن. واوضح ان مناطق مثل الفولة والنهود ومناطق واسعة في شرق دارفور شهدت هجرة جماعية للمنتجين مما ادى الى انخفاض الانتاج في بعض المناطق الى مستويات قياسية لا تتجاوز عشرة الاف طن.

وكشف عضو جمعية المنتجين في جنوب كردفان عثمان بقادي ان محليات كادوقلي والدلنج وهبيلا توقفت عن الانتاج تماما مما دفع المزارعين للبحث عن ملاذات امنة في مراكز حضرية بعيدة عن مناطق القتال. واكد ان مدينة ابو جبيهة حاولت ان تكون بديلا للأسواق المتوقفة الا ان نقص الخدمات الاساسية والمياه جعل من الصعب استعادة وتيرة الانتاج السابقة في تلك المناطق.

مستقبل غامض ومساعي للاسترداد

وبينت مديرة ادارة الاصماغ الطبيعية بالهيئة القومية للغابات فاطمة محمد رملي ان الحرب لم تكتف بوقف الانتاج بل طالت الغطاء الغابي نفسه الذي يحتاج الى سنوات لاعادة تاهيله. واكدت ان الهيئة تضع خططا طموحة لتوزيع مليون شتلة في ولايات كردفان لمحاولة استعادة المساحات المتضررة رغم التحديات الامنية الكبيرة التي تواجه الفرق الميدانية.

واضافت تقارير دولية ومحلية ان عمليات تهريب واسعة للصمغ العربي تتم عبر الحدود الى دول الجوار مما يصعب من تتبع المصدر الحقيقي للمحاصيل ويعقد جهود السيطرة على العائدات الاقتصادية. وشدد مراقبون على ان اعادة تاهيل هذا القطاع الحيوي تتطلب اكثر من مجرد وقف لاطلاق النار بل تحتاج الى برنامج اعمار شامل يشمل تعويض المزارعين وتامين طرق النقل واعادة تاهيل البنية التحتية للخدمات.

واكد العاملون في القطاع ان استعادة ريادة السودان العالمية في انتاج الصمغ العربي مرهونة بتضافر الجهود الوطنية وتوفير الحماية اللازمة لغابات الهشاب والطلح من القطع الجائر والحرائق. واختتموا بان مأساة المنتجين مثل عايدة تعكس عمق الازمة التي تعصف بواحد من اهم الموارد التي يعتمد عليها الاقتصاد السوداني في مواجهة تداعيات الحرب المستمرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions