تصاعد الغضب في اديس ابابا يضع مستقبل اتفاق السلام مع تيغراي على المحك
شهدت العاصمة الاثيوبية اديس ابابا تحركا شعبيا لافتا حيث تجمهر المئات من ابناء اقليم تيغراي الموالين للحكومة المركزية في ساحة مسكل للتعبير عن رفضهم القاطع لسياسات جبهة تحرير تيغراي. وجاءت هذه الاحتجاجات في توقيت حساس للغاية يتزامن مع غياب الجبهة عن الحوار الوطني الشامل مما اثار تساؤلات جدية حول مدى استقرار اتفاق السلام الموقع في بريتوريا وما اذا كانت هذه التحركات تمهد لمرحلة جديدة من المواجهة المسلحة.
واكد المتظاهرون خلال التجمعات ان الجبهة تمارس ضغوطا غير مسبوقة على سكان الاقليم من خلال التجنيد القسري وعمليات الاختطاف الممنهجة. واشار المشاركون الى ان هذه الممارسات لا تخدم سوى اجندات خارجية تسعى لزعزعة استقرار اثيوبيا وتقويض الجهود التي تبذلها الحكومة بقيادة ابي احمد لترسيخ الامن والسلم المجتمعي في كافة الاقاليم.
وبين رئيس ادارة اقليم تيغراي السابق غبرو اسرات ان الجبهة تجاوزت الخطوط الحمراء بنكثها للعهود التي قطعتها في اتفاق وقف الاعمال العدائية. واوضح ان استمرار هذا النهج التحريضي يضع البلاد امام خيارات صعبة قد تعيد المنطقة الى مربع الحرب الاول وهو امر يرفضه الشعب الاثيوبي الذي يتطلع الى التنمية والاستقرار بعيدا عن صراعات السلاح.
مستقبل اتفاق السلام في ظل التوتر المتصاعد
واكد رئيس حزب التضامن الديمقراطي لتيغراي غيتاتشو ردا ان المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف الوطني لمواجهة التجاوزات التي ترتكبها العناصر غير القانونية داخل الجبهة. وشدد على ضرورة ان يلتزم الجميع بمسار السلام الذي ترعاه الدولة لضمان عدم ضياع مكتسبات الاستقرار التي تحققت بصعوبة بالغة خلال السنوات الماضية.
واضاف النائب الاثيوبي محمد نور احمد ان هذه المظاهرات تعكس وعيا شعبيا متزايدا بحقيقة ما يجري على الارض حيث اصبح الجميع يدرك ان الحكومة المركزية تعمل جاهدة لنشر السلام بينما تستمر الجبهة في سياسة العرقلة والتشويش. واوضح ان انطلاق هذه الاصوات من قلب اديس ابابا يمثل رسالة قوية للمجتمع الدولي بضرورة الضغط على الاطراف التي لا تريد الخير لشعبها.
وتابع المحلل في الشؤون الافريقية عبد المنعم ابو ادريس ان كافة المؤشرات الميدانية توحي بتصاعد حدة التوتر في ظل استمرار عمليات الحشد العسكري في الاقليم. وبين ان التحركات الدبلوماسية الامريكية الاخيرة وزيارة السفير الامريكي الى مقلي تاتي في محاولة استباقية لنزع فتيل الازمة قبل ان تتحول الى صدام مسلح شامل يصعب السيطرة على تداعياته.
تحديات الحوار الوطني ومستقبل الاستقرار
واكد مراقبون ان استمرار غياب جبهة تيغراي عن منصات الحوار الوطني يمثل عقبة رئيسية امام تحقيق مصالحة شاملة. واوضحوا ان الحكومة الفيدرالية تحتفظ بحقها في بسط سيادة القانون في كافة المناطق لضمان حماية المواطنين من اي محاولات لجر الاقليم مرة اخرى الى اتون الصراعات العبثية.
واشار مسؤولون اثيوبيون في اكثر من مناسبة الى ان سياسة الصبر التي تنتهجها الدولة لها حدود وان الامن القومي فوق كل اعتبار. واضافوا ان التاريخ القريب اثبت ان الكفاح المسلح لا يجلب سوى الدمار وان الحوار هو السبيل الوحيد المتاح لضمان حقوق الجميع في اطار الدولة الواحدة.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الاثيوبي يقف اليوم عند مفترق طرق حيث تراهن الحكومة على السلام بينما لا تزال بقايا القوى المتشددة تحاول استعادة نفوذها عبر العنف. واكد الخبراء ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كانت لغة العقل ستسود ام ان المنطقة ستشهد جولة جديدة من التوترات الامنية.









