مخاوف مصرية من انحسار النيل في السودان وتساؤلات حول تصرفات سد النهضة
سادت حالة من القلق في الاوساط المصرية عقب رصد انحسار ملحوظ في مياه نهر النيل داخل الاراضي السودانية مما اثار تساؤلات حول التاثيرات المحتملة لتصرفات سد النهضة الاثيوبي على حصة دول المصب. وكشفت التقارير الواردة من السودان عن تراجع في مناسيب المياه بالنيل الازرق وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على بدء عمليات التخزين في السد الاثيوبي خلال موسم الفيضان الحالي.
واضاف خبراء مياه ان هذا التغير في هيدرولوجيا النهر يضع القاهرة والخرطوم امام تحديات جديدة في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل مع اديس ابابا. وبينت وزارة الري السودانية في بيان لها ان الانخفاض الذي شهدته بعض المناطق يعد مؤقتا لكنه يعكس بشكل مباشر التغيرات التي فرضها وجود السد على تدفقات المياه الطبيعية.
واكد وزير الري المصري الاسبق محمد نصر الدين علام ان المشاهد المتداولة للانحسار تتطلب تنسيقا عاجلا بين الدول الثلاث لتجنب اضرار جسيمة على دول المصب. وشدد على ضرورة ان تبدي اثيوبيا مرونة في التعامل مع الملف لضمان استقرار تدفقات المياه وحماية حقوق مصر والسودان المائية.
تداعيات انحسار النيل وتوقعات الموسم
واوضح وزير الري الاسبق حسام مغازي ان الصور التي التقطت لمناطق في السودان تتوافق مع التقديرات الفنية التي تشير الى حجز كميات كبيرة من المياه خلف سد النهضة. واشار الى ان هذه الممارسات الاثيوبية تاتي في توقيت حساس مع بداية موسم الامطار في الهضبة الاثيوبية مما يزيد من تعقيد المشهد المائي في المنطقة.
وتابع مغازي حديثه موضحا ان مصر تمتلك استراتيجية للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات عبر الاعتماد على المخزون الاستراتيجي في بحيرة ناصر خلف السد العالي. واكد ان القاهرة قادرة على تعويض أي نقص مؤقت في التدفقات لضمان عدم تأثر احتياجات البلاد المائية خلال الفترة القادمة.
واضاف خبراء الموارد المائية ان المؤشرات العلمية للموسم الحالي توحي باحتمالية تسجيل معدلات امطار اقل من المتوسط وهو ما قد يؤدي الى تراجع الايراد السنوي للنهر. وبينوا ان هذه التوقعات تعيد التحذيرات السابقة الى واجهة الاحداث وتفرض على صانع القرار في مصر تكثيف التحركات الدبلوماسية لضمان حقوقها التاريخية.
استعدادات مصرية وافاق الحل السياسي
واكدت السلطات المصرية في اكثر من مناسبة ان قضية مياه النيل تمثل خطا احمر وامن قومي لا يمكن التهاون فيه. واضافت المصادر ان القاهرة تواصل مراقبة الوضع عن كثب وتتمسك بضرورة الوصول الى اتفاق عادل يضمن استدامة تدفق المياه دون تأثر بمصالح طرف على حساب الاخر.
واوضح مراقبون ان الضغوط الدولية والمساعي الدبلوماسية قد تلعب دورا في دفع الاطراف للعودة الى طاولة المفاوضات. وشددوا على ان الحل الامثل يكمن في التوصل لتفاهمات قانونية تحكم حركة السد وتمنع تكرار الازمات المائية التي تهدد حياة الملايين في دول المصب.
واكدت القيادة المصرية ان التنسيق مع الشركاء الدوليين مستمر لضمان عدم الاضرار بمصالح مصر المائية. واختتمت التحليلات بان المرحلة القادمة ستشهد تكثيفا في الخطاب السياسي والقانوني لحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه هذا الملف الحيوي.









