فخ الجنازة في غزة: محاولة اغتيال قيادي في سرايا القدس تخلف مجزرة دامية
شهد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة مجزرة مروعة عندما قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية تجمعا للمشيعين، مما أسفر عن مقتل سبعة شبان على الأقل كانوا في طريقهم للمشاركة في جنازة الشاب طاهر عبد الواحد. وجاء هذا الهجوم في توقيت حساس، حيث كان الشبان يتوجهون لتشييع جثمان عبد الواحد الذي فارق الحياة متأثرا بجروح أصيب بها جراء غارة سابقة استهدفت خيمته أثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة.
وكشفت مصادر ميدانية أن القصف لم يكن عشوائيا، بل استهدف استدراج قيادي بارز في سرايا القدس، وهو شقيق القتيل، الذي تلاحقه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية منذ فترة طويلة. وأظهرت التحليلات الميدانية أن الاحتلال حاول تكرار سيناريوهات سابقة لاغتيال هذا القيادي، الذي نجا من محاولات تصفية عديدة خلال الأشهر الماضية، رغم وقوع ضحايا كثر في صفوف المدنيين خلال تلك العمليات.
وبينت المصادر أن القيادي لم يحضر الجنازة، إلا أن القوات الإسرائيلية فضلت استهداف المقربين منه الذين كانوا يرافقون الموكب، في محاولة ضغط وربما انتقام بعد فشل مخطط استدراجه للمشاركة في وداع شقيقه. وأكد شهود عيان أن الصاروخ سقط على بعد أمتار قليلة من الموكب، مما تسبب في إصابة عشرات المواطنين الآخرين الذين كانوا يتواجدون في محيط المكان.
استراتيجية الاستدراج والملاحقة الميدانية
وأضافت المصادر أن الاحتلال يسعى بكل قوته لكسر حلقة الحماية المحيطة بالقيادي المطلوب، حيث سبق أن استهدفت غارات جوية هاتفه النقال ومرافقيه في محاولات سابقة فاشلة. وأشارت المعطيات إلى أن الهدف من هذه العمليات هو دفع المطلوبين للخروج من أماكن اختفائهم عبر استهداف ذويهم أو دوائرهم الضيقة، وهو تكتيك يفاقم من أعداد الضحايا المدنيين في القطاع.
وأوضح الجيش الإسرائيلي في تعقيبه على الواقعة أنه استهدف خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي، وذلك في إطار سلسلة غارات واسعة شملت مناطق متفرقة في قطاع غزة. وأظهرت الحصيلة اليومية للعمليات العسكرية مقتل 14 فلسطينيا يوم الجمعة في هجمات متفرقة، مما يعكس تصعيدا ميدانيا مستمرا في ظل غياب أي أفق للتهدئة.
وواصلت القوات الإسرائيلية عملياتها الميدانية يوم السبت، حيث سجلت غارات مدفعية في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، استهدفت مواطنين أثناء محاولتهم الوصول لمنازلهم لتفقدها. وأكد مراقبون ميدانيون أن وتيرة القصف تصاعدت بالتزامن مع توسيع ما يعرف بـ الخط الاصفر، وهو خط انسحاب عسكري استحدثته قوات الاحتلال لتقليص مساحات الحركة في مناطق دير البلح والشرق، مما أجبر مئات العائلات على النزوح القسري مجددا.
توسيع العمليات العسكرية والنزوح القسري
وأشار السكان في المناطق الشرقية لدير البلح إلى أن طائرات مسيرة وجهت أوامر مباشرة عبر مكبرات الصوت لإخلاء المنازل فوراً، تمهيدا لعمليات عسكرية وتوسيع للسيطرة الميدانية. وشدد الجيش الإسرائيلي على ضرورة إخلاء مخيمات النازحين في حي الزيتون، مما يثير مخاوف من تكرار سيناريوهات الدمار في مناطق جديدة، في وقت تستمر فيه عمليات النسف الممنهج للمباني في شرق خانيونس والمناطق الشمالية للقطاع.
وأفادت تقارير محلية أن شابا آخر توفي متأثرا بإصابته في مدينة غزة، بعد استهدافه بشكل مباشر أثناء خروجه لأداء صلاة الجمعة، في تأكيد على استمرار استهداف المدنيين في مختلف أرجاء القطاع. وأظهرت التطورات الميدانية أن إسرائيل لا تزال تتبع سياسة الضغط العسكري المكثف، متجاهلة التداعيات الإنسانية الكارثية التي تلاحق النازحين والمقيمين على حد سواء.
وأكدت التقديرات العسكرية أن العمليات ستستمر في المناطق التي تشهد تحركات للمقاومة، مع استمرار سياسة التوغل البري المحدود والمدعوم بالقصف الجوي والمدفعي الكثيف. ويبقى المشهد الميداني في غزة مفتوحا على مزيد من التوتر، في ظل استمرار سياسة الاغتيالات التي تستهدف القيادات الميدانية وتدفع ثمنها الدماء الفلسطينية في كل مرة.









