خريطة الطرق الاستيطانية.. كيف تعيد اسرائيل رسم جغرافيا الضفة الغربية؟
تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ مخططات استيطانية غير مسبوقة تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي للضفة الغربية بشكل جذري، حيث بدأت بتشييد شبكة طرق التفافية واسعة النطاق مخصصة حصريا للمستوطنين، وذلك في مسعى يهدف الى عزل التجمعات الفلسطينية وتحويلها الى كانتونات ومعازل جغرافية منفصلة عن بعضها البعض.
واكد تقرير رسمي صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان، ان هذه الشبكة من الطرق لا تقتصر على كونها بنية تحتية للمواصلات، بل تعد اداة استراتيجية فعالة تستخدمها الحكومة الاسرائيلية لترسيخ سيطرتها الكاملة على الارض، عبر ربط المستوطنات والبؤر الرعوية ببعضها وتسهيل حركة المستعمرين على حساب حرية تنقل الفلسطينيين.
واضاف التقرير ان هذه السياسة ادت الى تقطيع اوصال المدن والقرى الفلسطينية، اذ تفرض السلطات قيودا مشددة تمنع المواطنين من استخدام تلك الطرق، مما يجبرهم على سلوك مسارات فرعية وطويلة وشاقة، بينما يتمتع المستوطنون بحرية تنقل كاملة عبر طرق مجهزة بانظمة انارة وحراسة متطورة.
استراتيجية عسكرة الطرق وفصل المناطق
وبينت التحليلات الميدانية ان اسرائيل خصصت ميزانيات ضخمة لشق مئات الكيلومترات من الطرق الامنية والفرعية، التي تلتهم مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية، بهدف اقامة ما تسميه مناطق امنية عازلة، وهي مناطق تمنع التوسع الطبيعي للبلدات الفلسطينية وتخنقها جغرافيا.
واوضح التقرير ان هذه الشبكة الاستعمارية تندرج ضمن مخطط عسكرة المكان وتنظيم حركة المستوطنين كأولوية قصوى، حيث صممت المسارات لتجاوز التجمعات ذات الكثافة السكانية العالية، مما يضمن حركة سريعة وآمنة للمستعمرين بين المستوطنات والمدن الاسرائيلية داخل الخط الاخضر.
وشددت المعطيات على ان الحصيلة بلغت اكثر من 223 كيلومترا من الطرق الجديدة، التي شقت بناء على اوامر عسكرية تهدف الى عزل جنوب الضفة عن وسطها وشمالها، مستغلة ذريعة الطرق الامنية للاستيلاء على آلاف الدونمات من الاراضي الخاصة للفلسطينيين.
توسع استيطاني ومواقف دولية رافضة
وكشفت حركة السلام الآن عن اقامة عشرات البؤر الرعوية الجديدة خلال العام الماضي، والتي ترافقت مع شق ممرات ترابية وأمنية تربطها بالمستوطنات الكبرى، في ظل دعم مالي وحكومي مباشر يهدف الى خلق واقع استيطاني جديد على الارض يصعب التراجع عنه.
واكد وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ان حكومته ماضية في خطتها الاستيطانية، مشيرا الى الموافقة على انشاء مستوطنة جديدة قرب صانور، معتبرا ان هذه الخطوات تشكل درعا واقية للمدن الاسرائيلية، وتأتي ضمن حزمة مشاريع تشمل بناء عشرات المستوطنات الجديدة بميزانيات تقدر بمليارات الشواقل.
وخلص الاتحاد الاوروبي في بيان له الى رفض هذه السياسات، معربا عن قلقه العميق من تخصيص مبالغ غير مسبوقة لدعم التوسع الاستيطاني، مؤكدا ان هذه الاجراءات تخالف القانون الدولي وقرارات مجلس الامن، وتهدد بشكل مباشر أي فرص مستقبلية لاحلال السلام في المنطقة.









