انقسام في طهران وتوجس من انقلاب ناعم وسط غموض يلف مصير مجتبى خامنئي
تشهد الساحة السياسية في ايران حالة من التوتر المتصاعد عقب التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار مع الولايات المتحدة، حيث تحول الغضب الشعبي والحزبي من تداعيات المواجهة العسكرية الى صراع محتدم بين التيارات المتشددة التي ترفض اي تفاهم مع واشنطن، وبين القيادة الحالية التي تحاول فرض واقع سياسي جديد لادارة البلاد في مرحلة ما بعد المرشد السابق. واظهرت مراسم تشييع علي خامنئي في طهران انقساما حادا، اذ تعرض الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي لهتافات عدائية من قبل مشيعين غاضبين، وصل بعضها الى حد رشق المسؤولين بالحجارة واتهامهم بالخيانة وبيع المبادئ مقابل صفقات سياسية مع الغرب.
واكد مراقبون ان هذه العداوة تعكس قناعة متزايدة لدى المتشددين بان قادة البلاد الحاليين ينفذون انقلابا ناعما ضد النظام، مستغلين غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن المشهد العام، وهو الغياب الذي اثار تساؤلات كثيرة حول ما اذا كان ناتجا عن مخاوف امنية على حياته ام انه يعكس عجزا فعليا عن ممارسة مهامه الدستورية والقيادية في وقت حرج.
المتشددون يرفعون راية التحدي ضد القيادة الجديدة
وبين التيار المتشدد الذي يرى نفسه حارسا لقيم الثورة، ان القيادة الحالية تخلت عن ارث المرشد الراحل واستسلمت للضغوط الدولية بدلا من السعي للانتقام، موضحين ان هذا النهج يخالف التوجيهات التي كان من المفترض ان تصدر عن مجتبى خامنئي الذي فضل البقاء بعيدا عن الاضواء دون توجيه اي خطاب مباشر للشعب او ممارسة سلطته بشكل علني.
واضافت المصادر ان المتشددين يتهمون المسؤولين الحاليين بالتخطيط لتعزيز نفوذهم عبر تهميش دور البرلمان وتجاوز الخطوط الحمراء خلال المفاوضات، في محاولة منهم لفرض واقع سياسي جديد يتجاهل القواعد التي وضعها المرشد السابق، مما دفع نوابا متشددين مثل محمود نبويان الى التحذير علنا من وجود مخطط لانقلاب داخلي يجري الاعداد له في كواليس السلطة.
وكشفت التطورات الاخيرة ان هذا الصراع بدأ يتخذ منحى اقصائيا، حيث تمت اقالة نبويان وغيره من النواب المتشددين من مناصبهم في لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان، وذلك في اطار مساعي القيادة الحالية لتصفية مراكز القوة التي تعارض سياستها التصالحية.
غياب مجتبى يطلق سباق النفوذ بين اركان النظام
واوضح الخبراء ان غياب مجتبى خامنئي عن التواصل مع القواعد الشعبية والسياسية خلق فراغا في السلطة، مما جعل شخصيات مثل محمد باقر قاليباف وبزشكيان وعراقجي هم الواجهة الحقيقية لادارة الدولة، مبينا ان المتشددين باتوا يشعرون بانهم مقصيون تماما من دائرة صنع القرار بسبب تعذر وصولهم الى المرشد الجديد للتعبير عن مطالبهم.
واضاف المحللون ان قاليباف وحلفاءه يعملون بجدية على ابعاد العناصر المتشددة التي اصبحت تشكل عبئا سياسيا على النظام في ظل الاوضاع الاقتصادية والامنية غير المستقرة، موضحين ان هذا التوجه يهدف الى تحصين الدولة من اي فوضى داخلية قد يتسبب بها هؤلاء، رغم عدم وضوح حجم الدعم الشعبي الحقيقي الذي تحظى به تلك التيارات المتشددة في الشارع الايراني.
واكدت المعطيات الحالية ان الصراع في طهران لا يزال في بداياته، حيث يراهن كل طرف على قدرته في السيطرة على مفاصل الدولة في ظل غموض مستقبل القيادة العليا، مما يجعل المشهد السياسي الايراني مفتوحا على كافة الاحتمالات في الفترة المقبلة.









