رهاب السمنة حين يتحول القلق من الوزن الى سجن نفسي
يواجه الكثير من الاشخاص حالة نفسية معقدة تعرف برهاب السمنة وهي خوف مفرط وغير منطقي من اكتساب الوزن الزائد حيث يدفع هذا الاضطراب المصابين به الى تبني سلوكيات قاسية ومتطرفة لتجنب زيادة وزنهم بأي ثمن ممكن. ويشير المختصون الى ان هذا الرهاب يندرج تحت فئة اضطرابات القلق التي تسيطر على تفكير الفرد وتجعله يعيش في حالة دائمة من التوتر والرقابة الصارمة على كل ما يتناوله من طعام او يقوم به من نشاط بدني.
ويوضح الخبراء ان المصطلح العلمي لهذه الحالة هو اوبيسوفوبيا وهو مزيج من كلمة سمين وكلمة خوف في اللغة اليونانية القديمة حيث يدرك المصاب في قرارة نفسه ان مخاوفه مبالغ فيها ولا تستند الى واقع منطقي الا انه يجد نفسه عاجزا تماما عن كبح جماح هذا القلق. واضاف ان هذا العجز يدفع المصاب الى ممارسات مثل حمل طعامه الخاص في كل مكان او ممارسة الرياضة بشكل قهري او حتى الانعزال الاجتماعي لتفادي المواقف التي تتضمن تناول الطعام.
واكدت الدراسات ان تداعيات هذا الرهاب لا تتوقف عند حدود السلوك اليومي بل قد تتطور لتصل الى سوء التغذية الحاد او فقدان الوزن بشكل يهدد الصحة العامة. واوضحت ان المصابين بهذه الحالة يصبحون اكثر عرضة للاصابة باضطرابات نفسية اخرى مثل الاكتئاب واضطراب تشوه صورة الجسد والوسواس القهري مما يستوجب تدخلا متخصصا للتعامل مع جذور المشكلة.
اسباب الاصابة برهاب السمنة
وبين المختصون ان تحديد سبب واحد للاصابة بهذا الرهاب يعد امرا صعبا نظرا لتداخل عوامل بيئية ووراثية متنوعة في تشكيل هذا الاضطراب. واشاروا الى ان البيئة التي ترفع من شأن المظهر الخارجي وتنتقد الوزن تلعب دورا كبيرا في ترسيخ هذه المخاوف لدى الافراد خاصة في ظل انتشار ما يسمى بوصمة الوزن.
وذكر الباحثون ان العوامل الوراثية تلعب دورا جوهريا حيث تزداد فرص الاصابة لدى الاشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع اضطرابات القلق او الاكل. واضافوا ان التجارب القاسية في مرحلة الطفولة كالتنمر بسبب الوزن او التعليقات السلبية من المحيطين قد تترك ندوبا نفسية عميقة تتحول مع مرور الوقت الى خوف مرضي ومستمر من السمنة.
واكدت الملاحظات السريرية ان اعراض هذا الرهاب تتجاوز القلق النفسي لتظهر في شكل استجابات جسدية واضحة عند التفكير في زيادة الوزن. وبينت ان المصاب قد يعاني من خفقان القلب وتسارع التنفس والتعرق الغزير والدوار والارتجاف وهي اعراض مشابهة تماما لنوبات الهلع التي تتطلب عناية طبية مركزة.
طرق العلاج المتاحة
وكشفت الدراسات ان العلاج السلوكي المعرفي يعد من اكثر الوسائل فاعلية في مساعدة المصابين على تفكيك افكارهم السلبية. واوضحت ان هذا النوع من العلاج يساعد الفرد على اعادة تقييم علاقته بالطعام وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي ترسخت في عقله حول وزنه وجسده.
واضاف ان العلاج بالتعرض التدريجي يمثل ركيزة اساسية حيث يتم تعريض المريض لمواقف تثير قلقه في بيئة امنة ومسيطر عليها. واشار الى ان هذه العملية تبدأ بخطوات بسيطة مثل النظر الى صور او التفكير في اطعمة معينة وصولا الى التعامل مع التغيرات الطبيعية في الوزن مما يقلل من حدة الاستجابة العاطفية مع مرور الوقت.
وشدد الاطباء على ان استخدام الادوية مثل مضادات الاكتئاب او القلق قد يكون خيارا مساعدا في الحالات الشديدة للسيطرة على الاعراض الجسدية والنفسية الحادة. وبينوا في الوقت ذاته ان الدواء وحده لا يكفي مالم يقترن بجلسات علاج نفسي تستهدف تغيير الانماط السلوكية العميقة لضمان التعافي التام والعودة الى حياة طبيعية متوازنة.









