طهران تطيح بالمسار الدبلوماسي وتتوعد واشنطن بتفعيل جبهات المواجهة
قررت السلطات الايرانية التحلل من كافة التزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة خلال شهر يونيو الماضي، مما يؤكد انتهاء فعلي لمسار المفاوضات الهش الذي لم يصمد سوى اسابيع قليلة. واكدت طهران في خطوة تصعيدية انها لن تلتزم باي من بنود الاتفاق السابقة، مبررة ذلك بوجود انتهاكات امريكية مستمرة، حيث تتجه البوصلة الان نحو خيارات اكثر حدة في التعامل مع الضغوط الخارجية.
وكشفت مصادر مطلعة ان قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري اسماعيل قاآني اصدر بيانا رسميا شدد فيه على تمسك كافة الاذرع الموالية لطهران في المنطقة بنهج المواجهة المباشرة تحت اشراف القيادة العليا، مبينا ان هذه الجماعات المسلحة في العراق ولبنان واليمن باتت جزءا اساسيا من استراتيجية الرد الايراني.
واوضحت التقارير ان هذا التوجه جاء بعد رسالة منسوبة للمرشد الايراني مجتبى خامنئي، اشار فيها بوضوح الى امتلاك طهران وحلفائها لدروس قاسية سيتم تلقينها للجانب الامريكي، مما يشير الى ان المنطقة قد تشهد توترات امنية واسعة النطاق في ظل انهيار التفاهمات السياسية.
تداعيات انهيار التفاهمات البحرية والمالية
واظهرت التطورات الاخيرة ان الخلافات الجوهرية حول ترتيبات مضيق هرمز وضمانات الملاحة والقيود المالية كانت السبب الرئيسي في نسف المذكرة، حيث رفضت طهران بشكل قاطع اي مسارات بحرية بديلة مقترحة بعيدا عن سيادتها الكاملة.
وبين نائب وزير الخارجية الايراني كاظم غريب آبادي ان بلاده لن تقبل تحت اي ظرف بتجاوز دورها في ادارة الممر المائي الاستراتيجي، مشددا على ان مسؤولية ازالة الالغام وتامين المنطقة تقع حصرا على عاتق قواتها، وهو ما ترفضه واشنطن التي تتهم ايران بمحاولة فرض هيمنتها على حركة التجارة العالمية.
واضاف غريب آبادي ان طهران لم تعد مهتمة باستئناف المحادثات في الوقت الراهن، معتبرا ان الاولوية القصوى اصبحت للتصدي للضغوط الامريكية بكل الوسائل المتاحة، بينما تواصل الادارة الامريكية التعامل مع المذكرة كوثيقة فقدت اساسها السياسي والقانوني نتيجة الخروقات الايرانية.
استراتيجية الحرب والتفاوض ومرحلة الهجوم الشامل
واكد المستشار العسكري للمرشد محسن رضائي ان مرحلة الجمع بين الحرب والتفاوض قد ولت، كاشفا ان اي حوار مستقبلي سيتطلب صياغة جديدة تماما تضمن حقوق ايران وتعويضاتها، بعيدا عن المذكرة السابقة التي اعتبرها فخا امريكيا لم يفض الى نتائج اقتصادية ملموسة.
واوضح رضائي ان ايران لم تستخدم بعد كامل قدراتها العسكرية، مهددا بالانتقال الى مرحلة الهجوم الشامل والانهدام الكامل في حال استمرت الضربات الامريكية، مشيرا الى جاهزية القوات الايرانية لاطلاق موجات مكثفة من المسيرات والصواريخ ردا على اي تصعيد بري او بحري.
واضاف ان واشنطن تسعى من خلال الضغط العسكري الى السيطرة على منشآت حيوية وتقسيم النفوذ في المنطقة، وهو ما تعتبره طهران خطا احمر ستواجهه بكل ما تملك من قوة، مما يعزز من احتمالات دخول المواجهة في فصل جديد من التصعيد المفتوح.
اختبار التماسك الداخلي في هيكل السلطة
وبينت الازمة الحالية وجود تباينات واضحة داخل مراكز صنع القرار في ايران حول المسؤولية عن اخفاق المسار الدبلوماسي، حيث حاول خامنئي النأي بنفسه عن الاتفاق الذي وقعته الحكومة، محملا الرئيس بيزشكيان ومجلس الامن القومي تبعات هذا التفاهم.
واكدت التطورات ان نفوذ الحرس الثوري لا يزال هو المحرك الاساسي للسياسات الخارجية، وسط توقعات بموجة انتقادات واسعة من التيار المتشدد تجاه الحكومة، وهو ما حذر منه خامنئي داعيا الى الحفاظ على التماسك الداخلي رغم التحديات.
واضافت المؤشرات ان الوسطاء الدوليين من الصين وقطر وباكستان يواجهون صعوبة بالغة في اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات، في ظل غياب اي ارادة سياسية لدى واشنطن او طهران لتقديم تنازلات جديدة، مما يترك المنطقة في حالة ترقب حذر لما قد تحمله الايام القادمة من مواجهات.









