ضغوط جيوسياسية وتضخم يضعان المعادن الصناعية في مهب الريح
سجلت اسعار النحاس ومعظم المعادن الاساسية تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، وسط حالة من القلق تسيطر على الاسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، اذ تسببت هذه الاوضاع في تدهور شهية المخاطرة لدى المستثمرين مما انعكس سلبا على توقعات الطلب المستقبلي. وانخفض سعر النحاس القياسي في بورصة لندن للمعادن بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة، بينما شهدت عقود النحاس في بورصة شنغهاي تراجعا مماثلا وسط ترقب حذر لما ستؤول اليه الامور في الاسواق العالمية. واوضحت البيانات ان حالة عدم اليقين بشان امدادات الطاقة والاضطرابات في مسارات الشحن الدولية قد زادت من حدة المخاوف بشان ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على المعادن الصناعية التي تعتمد بشكل اساسي على نمو النشاط الاقتصادي العالمي.
تداعيات التضخم واسعار الفائدة على المعادن
وبينت تقارير الاسواق ان الذهب لم يكن بمنأى عن هذه التقلبات، حيث يتجه نحو تسجيل خسائر اسبوعية في ظل الرهانات المستمرة على بقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول، مما يقلل من جاذبية المعادن في ظل تكلفة الفرصة البديلة. واكد محللون ان اسعار الفائدة المرتفعة تظل العدو الاول للمعادن الصناعية، كونها تؤدي بشكل مباشر الى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي، رغم ان بعض البيانات الاقتصادية الاخيرة قد ساهمت في تهدئة المخاوف بشان التشدد النقدي الامريكي. واضاف الخبراء ان الطلب الصيني لا يزال يمثل بارقة امل، حيث تشير مستويات علاوة يانغشان الى استمرار الاهتمام الشرائي القوي من جانب اكبر مستهلك للنحاس في العالم.
تباين اداء المعادن الصناعية في البورصات العالمية
وشهدت بقية المعادن الاساسية اداء متفاوتا، حيث سجل النيكل تراجعا حادا في بورصتي لندن وشنغهاي، مما محا جزءا كبيرا من المكاسب التي تحققت في جلسات سابقة نتيجة مخاوف الامدادات. واشار مراقبون الى ان المعادن الاخرى مثل الالمنيوم والزنك والرصاص والقصدير تعرضت لضغوط بيعية مماثلة في بورصة لندن، بينما اظهرت بورصة شنغهاي تباينا طفيفا في اداء هذه المعادن خلال تعاملات اليوم. وشددت التقارير على ان الاسواق ستظل رهينة التطورات السياسية والاقتصادية الكبرى، مع مراقبة دقيقة لمخزونات المستودعات الدولية التي قد توفر دعما فنيا للاسعار في حال استمرار شح المعروض العالمي.









