مفارقات دمشق العمرانية: مجمعات فارهة تنهض على انقاض الاحياء المهجرة
تشهد العاصمة السورية دمشق انقساما بصريا حادا يعكس فجوة اقتصادية واجتماعية عميقة، حيث تبرز على مساحات واسعة لوحات اعلانية ضخمة تروج لمجمعات سكنية فاخرة تعد برفاهية استثنائية، بينما لا تبعد هذه المشاريع سوى امتار قليلة عن احياء سكنية لاتزال ترزح تحت ركام الحرب والدمار الشامل. وتغيب عن تلك المناطق المدمرة ابسط مقومات الحياة والخدمات الاساسية، مما يترك اصحاب المنازل الاصليين في صراع يومي لترميم ما تبقى من ممتلكاتهم وسط واقع يفتقر لابسط الحلول.
واوضحت التقارير الميدانية ان تكلفة الشقة الواحدة في مشاريع مثل ماروتا سيتي او مجمعات يعفور تصل الى ارقام خيالية تتجاوز 300 الف دولار، وهو رقم يمثل فجوة هائلة في بلد يعاني فيه الموظف من تدني الدخل الشهري الذي لا يسد الاحتياجات الاساسية. وكشفت المعطيات ان هذه المشاريع لم تعد مجرد استثمارات عقارية عادية، بل تحولت الى ساحة للصراع على حقوق الملكية والوثائق القانونية بين شركات التطوير والملاك الذين فقدوا منازلهم.
ازمة الملكية وتغيير ملامح المدن السورية
واكد مراقبون ان القوانين العقارية التي طبقت في فترات سابقة، مثل المرسوم 66، ساهمت بشكل مباشر في انتزاع ملكيات واسعة من سكانها الاصليين تحت غطاء التطوير العمراني، مما ادى الى عمليات تهجير قسري وتغيير ديموغرافي ممنهج في احياء كانت توصف سابقا بانها بؤر شعبية. واضاف هؤلاء ان النزاعات القانونية لا تزال مستمرة في المحاكم والدوائر الرسمية، حيث يواجه المواطنون صعوبات بالغة في اثبات احقيتهم في العقارات التي استولت عليها شركات التطوير العقاري الكبرى.
وبينت التحليلات ان طموحات الاعمار التي تروج لها الجهات الرسمية تصطدم بالواقع المرير للمهجرين، حيث يتم استبدال الاحياء التقليدية بمجمعات مغلقة لا تناسب النسيج الاجتماعي السابق. وشدد خبراء على ان غياب الشفافية في ملفات التطوير العقاري يعمق من جراح السوريين، ويجعل من حلم العودة الى المنازل القديمة امرا بعيد المنال في ظل الهيمنة المتزايدة لمشاريع الاستثمار العقاري على حساب الحقوق المدنية للمواطنين.









