في "جغرافيا التعب".. الباحث أحمد أبو خليل يفكك دلالات توقيف نبيلة الحشوش وصراع النمو مع الكرامة

في "جغرافيا التعب".. الباحث أحمد أبو خليل يفكك دلالات توقيف نبيلة الحشوش وصراع النمو مع الكرامة
الوقائع الإخباري -  قدّم الكاتب والباحث السوسيولوجي أحمد أبو خليل قراءة نقدية معمقة لخلفيات توقيف الناشطة نبيلة الحشوش، معتبراً أن الحادثة تثير الحزن والكآبة، وتعكس بوضوح نهجاً استثمارياً يفرض شروطه بمعزل عن أولويات الناس وحقوقهم المعيشية.

أبو خليل، واستناداً إلى رصيده البحثي والميداني في مناطق الأغوار، رسم ملامح ما وصفه بـ"جغرافيا التعب" في المملكة؛ حيث تحتل الأغوار – ولا سيما الجنوبية منها – المساحة الأشد قتامة في تراكم المظالم الاجتماعية، والبيئية، والجغرافية، ما صنع بمرور العقود مجتمعاً كادحاً ومسالماً يعاني من وطأة سطوة "المتنفذين".

وفرّق الباحث بدقة بين "أرقام النمو الجافة" الهادفة لتراكم الأرباح ورؤوس الأموال، وبين "التنمية الحقيقية" المعنية بالبشر؛ وتوزيع العوائد بعدالة، وصون كرامة المجتمعات، وتعزيز الصمود الشعبي، محذراً من أن الاندفاع نحو مشاريع استثمارية دون مراعاة هذه المعادلة يكرس مزيداً من الجور والإفقار.

واستحضر أبو خليل الدور الريادي لنساء الأغوار؛ مؤكداً أنهن شكّلن تاريخياً قوة العمل والإنتاج الحقيقية في الحقول بصمت وتلقائية، حاملات أطفالهن على ظهورهن دون انتظار شعارات "تمكين المرأة" أو التقاط الصور الترويجية، لتكون نبيلة الحشوش امتداداً أصيلاً لهؤلاء الأمهات الكادحات.

وخلص الباحث إلى مطالبة أصحاب القرار بفتح قنوات حوار حقيقية ومحترمة مع نبيلة وأهلها في الغور الجنوبي، واحتواء غضبهم المشروع بدلاً من اللجوء لإجراءات التوقيف، مشدداً على ضرورة صون كرامة الناس وحمايتهم من الوقوع فرائس لثرثرات المنصات أو أجندات التمويل الخارجي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions