كواليس السلطة في طهران.. بزشكيان يكسر حاجز الصمت حول قنوات التواصل مع المرشد
كشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن تطور لافت في اليات التواصل مع المرشد الايراني الجديد مجتبى خامنئي مؤكدا ان قنوات الاتصال تتسع تدريجيا في ظل ظروف سياسية معقدة تمر بها البلاد. واوضح بزشكيان في تصريحات له ان جميع التحركات المتعلقة بملف المفاوضات الخارجية تاتي بتوجيه مباشر من المرشد نافيا بذلك ما تروج له بعض الاطراف حول وجود خلافات عميقة في مؤسسة الحكم.
واضاف الرئيس الايراني ان هناك حالة من الغموض لا تزال تكتنف المشهد حول صحة المرشد وطريقة ادارته للبلاد منذ توليه المنصب في اعقاب وفاة والده. وبين بزشكيان ان الحكومة تعمل وفق مسارات محددة تهدف الى تهدئة الاوضاع وان هذه المسارات تحظى بمباركة القيادة العليا رغم محاولات البعض تصوير الامر على غير حقيقته.
واكد بزشكيان ان التلفزيون الرسمي يتعمد انتقاء اجزاء معينة من مواقف المرشد لخدمة اجندات ترفض التفاوض مع واشنطن متجاهلا توجيهات صدرت في اجتماعات خاصة بضرورة انهاء حالة التوتر الراهنة. وشدد على ان جميع الاجراءات الدبلوماسية التي اتخذتها حكومته جاءت بناء على توجيهات صريحة من المرشد منتقدا ما وصفه بالتصريحات غير الدقيقة التي لا تراعي ابعاد الملفات الحساسة.
غموض يحيط بالقيادة الجديدة
وكشفت تصريحات بزشكيان عن وجود فجوة كبيرة في وصول المسؤولين الى المرشد حيث اقر ضمنيا بان الاتصالات ظلت محدودة لفترة طويلة رغم صدور قرارات باسمه. واشار الى ان مستوى التفاعل مع المرشد يتزايد يوما بعد يوم وهو امر ضروري من وجهة نظره لحل المشكلات العالقة عبر التوجيهات المباشرة.
وتاتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه مجتبى خامنئي غائبا عن الظهور العلني منذ مقتل والده في بداية الحرب. واوضح مراقبون ان غياب التسجيلات المرئية او الصوتية الحديثة يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول الوضع الصحي والامني للمرشد الذي يعتمد حاليا على بيانات مكتوبة فقط.
واشار بزشكيان الى انه التقى المرشد في وقت سابق في خطوة نادرة تهدف الى تبديد الشكوك حول قدرة الاخير على ممارسة مهامه. وذكر ان عددا محدودا جدا من المسؤولين حظي بلقاء مماثل مما يفسر التخبط في نقل تعليماته وتفسيرها داخل اروقة الحكم.
صراع التفسيرات داخل مؤسسات الحكم
وبين الرئيس الايراني ان هناك صراعا محتدما داخل السلطة حول كيفية تفسير توجيهات المرشد خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الولايات المتحدة. واوضح ان التيار المتشدد ووسائل الاعلام الرسمية يركزون على شعارات الرفض بينما يشدد هو على ان التوجه العام للقيادة يميل نحو انهاء الازمة الدبلوماسية.
واضاف بزشكيان ان حكومته تحاول تحصين نفسها من اتهامات التخوين عبر التاكيد المستمر على ان كل خطوة دبلوماسية هي انعكاس لرؤية المرشد. وشدد على ان غياب الخطاب المباشر للمرشد جعل من السهل على الاطراف المتنافسة تقديم قراءات متضاربة تخدم مصالحها السياسية الخاصة.
واكد ان انتقاداته للهيئة الاعلامية الرسمية ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لمواجهة طويلة حول خطاب الدولة تجاه الحرب والمفاوضات. وخلص الى القول بان حكومته تحتاج الى دعم القيادة تماما كما كان الحال في السابق لتجاوز التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.









