غضب العشائر العربية يزلزل الحسكة بسبب التعيينات الجديدة
تشهد محافظة الحسكة السورية حالة من التوتر الشعبي والغليان في اوساط العشائر العربية، وذلك على خلفية التعيينات الادارية الاخيرة التي اعتبرها الكثيرون تهميشا للمكون العربي. واظهرت الاحتجاجات الاخيرة في منطقة راس العين رفضا واسعا لهذه القرارات، حيث اقدم محتجون على اعتراض موكب محافظ الحسكة ومدير الامن الداخلي اثناء توجههم الى محطة مياه علوك، مما يعكس عمق الفجوة بين الشارع والقرارات الرسمية المتخذة.
وبين نشطاء محليون ان حالة الاحتقان لم تات من فراغ، بل نتيجة تراكمات تتعلق بملفات المهجرين الذين يطالبون بالعودة الى احيائهم الاصلية في مدينة الحسكة، مثل حي غويران، وسط اتهامات بوجود سيطرة لجهات تابعة للادارة الذاتية تمنع هذه العودة وتتحكم في مفاصل المدينة. واكد مراقبون ان هذه التطورات دفعت العشائر الى المطالبة بتشكيل لجان تحقيق مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن هذا التهميش.
واضافت المصادر ان هناك دعوات متصاعدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوحيد الصفوف العشائرية، وهو ما ترجمته بعض الاوساط باطلاق مسمى خيمة الحرب كنوع من التعبير عن رفض سياسات الاقصاء. وشدد الوجهاء على ضرورة انصاف المكونات الاجتماعية في المحافظة وضمان تمثيل عادل يعكس الواقع الديمغرافي والاجتماعي بعيدا عن التجاذبات السياسية.
تباين المواقف حول دمج المؤسسات والادارة
واوضح نائب محافظ الحسكة ان ما يحدث هو اختلاف طبيعي في الاراء وجزء من طبيعة العمل العام، نافيا الاتهامات الموجهة للفريق الرئاسي ومؤكدا رفضه لحملات التشويه التي تهدف لزعزعة الاستقرار. واشار في بيان رسمي الى ان العمل جار لاستكمال خطوات الدمج المؤسسي وفقا للاتفاقات المبرمة بين الاطراف المعنية.
وبين ممثل الادارة الذاتية الكردية في دمشق ان عملية اعادة الهيكلة تسير بشكل تدريجي وهادئ، معتبرا ان التعيينات الاخيرة تندرج ضمن اطار الدولة السورية. واكد ان هناك التزاما متبادلا بالمضي قدما في تنفيذ الاتفاقيات، مع التركيز على مراعاة خصوصية المناطق الكردية وضمان مشاركتها الفاعلة في مؤسسات الدولة المختلفة.
واشار الكاتب السياسي مضر الاسعد الى ان الوضع المعيشي والسياسي في الحسكة يواجه تحديات حقيقية، موضحا ان التوزيع الاخير للمقاعد في المجلس التنفيذي اثار حفيظة المكونات العربية والسريانية. وشدد على ان غياب الكفاءة في التعيينات انعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مما يتطلب تدخل الحكومة لفرض الدمج الفعلي وانهاء الملفات العالقة.
تحديات مستقبلية ومطالب بالاصلاح
وكشف مسؤولون في حزب الاتحاد الديمقراطي ان هناك ملفات حساسة لا يمكن الاعلان عنها حاليا، مشيرين الى ان عملية التكامل تتطلب صبرا وتفهما من جميع الاطراف. واكدوا ان وجود المرأة في مراكز قيادية، مثل تعيين مديرة لمنطقة القامشلي، يعد خطوة ايجابية في مسار الاصلاح الاداري الذي تسعى اليه الجهات المسؤولة.
واكدت التقارير الميدانية ان ملف المعتقلين ودمج وحدات حماية المرأة والتعليم العالي لا تزال عناوين رئيسية في النقاشات الجارية. واضاف المتابعون ان الحوار المستمر يظل السبيل الامثل لتجاوز العقبات، رغم وجود تساؤلات حول مدى توافق التمثيل الحالي مع روح الاتفاقيات الموقعة والاعتراف بالحقوق الدستورية للقوميات المختلفة.
وخلصت التحليلات الى ان الحسكة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب معالجة سياسية شاملة، تضمن حقوق الجميع وتنهي حالة التضييق التي يعاني منها الاهالي. واكد المطلعون ان استمرار التفاهم بين الحكومة والادارة الذاتية هو الرهان الوحيد لتعزيز الاستقرار وتكريس الشراكة الوطنية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تفرض نفسها على الواقع اليومي للمواطن.









