ازمة الناشئ مكاري يونان تعيد فتح ملف التمييز الديني في ملاعب كرة القدم المصرية
أثارت واقعة استبعاد الناشئ مكاري يونان من اختبارات قطاع الناشئين بنادي الاتحاد السكندري موجة من الجدل الواسع حول معايير اختيار اللاعبين في الأندية المصرية، حيث تصاعدت الاتهامات بوجود تمييز ديني يواجه المواهب الشابة، مما دفع وزارة الشباب والرياضة للتدخل بشكل عاجل لفتح تحقيق في ملابسات هذه الشكوى التي لاقت صدى واسعا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت التحقيقات الرسمية التي أجرتها لجنة تقصي الحقائق بوزارة الشباب والرياضة عن ثبوت المخالفة المنسوبة للمدرب المسؤول عن الاختبارات، وأكدت الوزارة في بيان رسمي ضرورة اتخاذ إجراءات عقابية حاسمة ضد المتورطين في غضون 48 ساعة، مشددة على التزامها التام بمبادئ المساواة والشفافية وصون حقوق جميع أبناء الوطن في ممارسة الرياضة دون أي تمييز أو تصنيف.
وبين مستشار الكنيسة القبطية الارثوذكسية نجيب جبرائيل أن هذه الواقعة لا يمكن اعتبارها حادثة فردية، موضحا أنها تعكس تحديات أعمق تتعلق بتغلغل أفكار متزمتة داخل بعض الأوساط الرياضية، ومؤكدا أن هذا التوجه يتناقض بشكل صارخ مع توجهات الدولة المصرية التي تضع المواطنة والاعتماد على الكفاءة المهنية كمعيار وحيد للنجاح في كافة المجالات.
المعايير الفنية هي الفيصل في اختيار المواهب
واضاف المدرب أحمد ساري في معرض رده على الاتهامات الموجهة إليه أن استبعاد اللاعب جاء بناء على رؤية فنية بحتة خلال مراحل الاختبار، نافيا بشكل قاطع أن يكون قد تطرق لديانة الطفل أو استخدم عبارات تنطوي على أي تمييز، ومؤكدا أن مسيرته التدريبية شهدت التعامل مع العديد من اللاعبين من مختلف الخلفيات دون أي عقبات.
وتابع المدرب موضحا أن النادي يعتمد في تقييم الناشئين على المهارة البدنية والقدرات التكتيكية فقط، مشيرا إلى أن عملية الفرز الفني للمتقدمين تخضع لمعايير مهنية دقيقة، ومشددا على أن ما حدث تم تفسيره بشكل مغلوط بعيدا عن سياقه الفني الذي يهدف في المقام الأول إلى بناء فريق قوي قادر على المنافسة في البطولات القادمة.
واكد المراقبون للشأن الرياضي أن تكرار مثل هذه الحوادث يفتح الباب مجددا لنقاش مجتمعي حول ضرورة تغيير الثقافة الرياضية السائدة في قطاعات الناشئين، موضحين أن الحاجة أصبحت ملحة لفرض رقابة صارمة على الأكاديميات والأندية لضمان عدم خضوع عمليات الاختيار لأي اعتبارات غير رياضية قد تؤثر على مستقبل المواهب الواعدة.
دعوات لترسيخ ثقافة قبول الآخر في الوسط الرياضي
واظهرت ردود الفعل المتتابعة من شخصيات عامة ومسؤولين أن هناك إجماعا على أهمية تعزيز قيم المواطنة داخل الملاعب، حيث شدد الكثيرون على أن الرياضة تعد من أقوى أدوات دمج الشباب في المجتمع، ومن ثم يجب أن تظل بعيدة عن أي انحيازات دينية أو اجتماعية قد تضعف من تماسك النسيج الوطني.
واوضح الكاتب إبراهيم عيسي في سياق متصل أن المقارنة بين المنتخبات العالمية وما يحدث في بعض الأندية المحلية تكشف فجوة كبيرة، مشيرا إلى أن التنوع الديني والثقافي في الفرق العالمية يعد مصدر قوة ونجاح، ومنبها إلى ضرورة التخلص من موروثات فكرية قديمة تعيق تطور المنظومة الرياضية في مصر.
واشار جبرائيل في ختام حديثه إلى أن الدولة المصرية قطعت شوطا كبيرا في ترسيخ قواعد المساواة من خلال تشريعات وقرارات سيادية واضحة، معتبرا أن التصدي لهذه الممارسات في الأندية الرياضية يعد جزءا من معركة الوعي التي تهدف إلى القضاء على كافة أشكال التمييز وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.









