تحولات السياسة الامريكية تجاه سوريا: استراتيجية جديدة تربط الاستقرار بالانفتاح الاقتصادي

تحولات السياسة الامريكية تجاه سوريا: استراتيجية جديدة تربط الاستقرار بالانفتاح الاقتصادي

تشهد العلاقات الامريكية السورية تحولا جذريا يعكس رؤية استراتيجية جديدة تتجاوز الخطابات التقليدية نحو مسار عملي يهدف الى تحقيق الاستقرار في منطقة شرق المتوسط. وتظهر التصريحات الصادرة عن الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو توافقا في الاهداف رغم اختلاف سياقات الطرح حيث تركز واشنطن على دفع دمشق نحو معالجة تحدياتها الداخلية وتأمين الحدود مع لبنان كخطوة نحو الانتعاش الاقتصادي. ويبدو ان الادارة الامريكية قد قررت طي صفحة الماضي عبر اتخاذ خطوات ملموسة شملت الغاء قانون قيصر ورفع اسم سوريا من قوائم الدول الراعية للارهاب مما يمهد الطريق امام شراكات اقتصادية واسعة.

ابعاد الانفتاح الامريكي على دمشق

واكد الاكاديمي ياسر نجار ان الموقف الامريكي الحالي يعبر عن ترتيب جديد للاولويات في المنطقة حيث لم تعد سوريا مجرد ساحة نفوذ بل اصبحت جزءا من مشروع تنموي اقليمي تشارك فيه قوى دولية واقليمية. واضاف نجار ان التحركات الامريكية شملت تسهيلات لوجستية واقتصادية تهدف الى جذب الاستثمارات وضمان بيئة امنة في سوريا ولبنان كركيزة لاستدامة المشاريع الكبرى. وبين ان ربط المصالح الاقتصادية بالاستقرار السياسي يمثل جوهر الرؤية الامريكية الجديدة التي تراهن على ان الامن هو المحرك الاساسي للتنمية.

تنسيق الادوار في ملف الحدود

وشدد الباحث محمود علوش على ان الخطاب الامريكي لا يعاني من تناقض بل يمثل مستويات متكاملة تهدف الى تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في ضبط الحدود السورية اللبنانية. واوضح ان واشنطن تسعى لتمكين الدولة السورية من استعادة دورها السيادي على حدودها لمنع اي انشطة غير نظامية بما يخدم استقرار المنطقة ككل. واشار الى ان نجاح هذا التوجه يعتمد بشكل اساسي على قدرة الاطراف المعنية على الالتزام بمتطلبات المرحلة الجديدة.

ترحيب سوري بالتوجهات الدبلوماسية

وبين المستشار في وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي ان التصريحات الامريكية الاخيرة تعكس فهما عميقا للتحولات التي شهدتها سوريا مؤخرا وتدعم جهود دمشق في تعزيز الحوار وبناء الثقة. واضاف ان رفع سوريا من قوائم الارهاب يمثل خطوة ايجابية نحو الانتعاش الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد. واكد ان المرحلة القادمة ستشهد تركيزا مكثفا من قبل دمشق على معالجة التحديات الداخلية وتثبيت دعائم الاستقرار في ظل دعم دولي متزايد لهذا المسار الذي يفتح افاقا جديدة للتعاون.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions