رهان المناطق التجريبية في الجنوب اللبناني لاستعادة هيبة الدولة

رهان المناطق التجريبية في الجنوب اللبناني لاستعادة هيبة الدولة

تتجه الانظار في هذه المرحلة نحو المناطق التجريبية التي تم تحديدها في جنوب لبنان كخطوة عملية اولى تهدف الى قياس مدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها الميدانية. وتاتي هذه الخطوة بالتزامن مع الحراك الدبلوماسي المكثف الذي يسبق جولات التفاوض المرتقبة في روما. واظهرت التقديرات السياسية ان اختيار بلدات مثل زوطر الغربية وفرون وصريفا لم يكن عشوائيا بل جاء نتيجة تفاهمات دقيقة تهدف الى خلق نموذج امني قابل للتوسع في حال اثبت نجاحه على الارض.

وكشفت المصادر ان الهدف الجوهري يتجاوز مجرد الانتشار العسكري ليشمل اختبار قدرة المؤسسات اللبنانية على ادارة المناطق المحررة وتثبيت مرجعيتها الامنية. واضافت التحليلات ان هذا المسار يمثل اختبارا حقيقيا لمصداقية الدولة اللبنانية امام المجتمع الدولي في مرحلة حساسة تتطلب توازنا دقيقا بين الانسحاب الاسرائيلي وتثبيت سلطة الجيش اللبناني.

وبين المراقبون ان نجاح هذه التجربة سيعطي دفعا قويا للمفاوضات السياسية الجارية برعاية امريكية. واكدوا ان التقييم لن يقتصر على الجانب الميداني فحسب بل سيمتد ليشمل آليات اعادة الاعمار وتثبيت الامن المستدام في القرى التي تشملها الخطة.

استعادة الثقة وبناء الدولة

وقال النائب ابراهيم منيمنة ان فكرة المناطق التجريبية ولدت من رحم الحاجة الملحة لمعالجة ازمة الثقة بقدرة الدولة على بسط سيطرتها الكاملة. واوضح ان اعتماد المسار التدريجي يمنع استغلال ملف حصر السلاح من قبل اي طرف ويوفر ضمانات واقعية لتنفيذ الالتزامات الدولية والمحلية.

واضاف منيمنة ان النهج المرحلي يقطع الطريق على الذرائع التي قد تستخدمها اطراف مختلفة لتعطيل تطبيق القرارات الدولية. وشدد على ان المطلوب اليوم هو جدول زمني سريع ومنطقي يضمن انسحاب القوات الاسرائيلية بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش اللبناني بدعم دولي لتمكينه من اداء مهامه.

واشار الى ان المواقف السياسية بدات تتغير تدريجيا تجاه هذا المسار. واضاف ان ترحيب رئيس مجلس النواب بهذا التوجه يعكس قراءة واقعية للمتغيرات الراهنة. واكد ان المناطق التجريبية ليست بديلا عن الحق في الانسحاب بل هي آلية عملية لتسهيل تنفيذه ومنع اي تذرع مستقبلي لاستمرار الاحتلال.

اختبار الجيش والقرار السياسي

وقال النائب فادي كرم ان انطلاق تجربة انتشار الجيش اللبناني يضع الدولة امام اختبار مزدوج امام مواطنيها وامام المجتمع الدولي. واوضح ان نجاح هذه الخطوة سيؤسس لمرحلة جديدة من استعادة الدولة لسلطتها وانهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي بشكل تدريجي ومدروس.

واضاف كرم ان التحدي يقع ايضا على عاتق الدول الداعمة لتوفير التسهيلات اللازمة للجيش اللبناني ومنع اي عرقلة لهذا المسار. وشدد على ان الجيش يمتلك الكفاءة اللازمة لخوض هذا الاختبار لكن الامر يتطلب غطاء سياسيا قويا وحاسما لحماية هذا المسار من الانتكاسات.

وبين ان الفشل في هذه المهمة قد يؤدي الى تداعيات كارثية على مستقبل لبنان. واكد ان هناك عزما لدى المسؤولين اللبنانيين على انجاح هذه التجربة لانها تمثل البوابة الرئيسية للخروج من الازمات الامنية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions