تحرك عسكري ليبي تشادي مشترك لتأمين الحدود وملاحقة متمردي الجنوب

تحرك عسكري ليبي تشادي مشترك لتأمين الحدود وملاحقة متمردي الجنوب

كثفت القوات المسلحة الليبية بالتعاون مع الجيش التشادي عملياتها الميدانية لتأمين الشريط الحدودي الجنوبي، وذلك في إطار خطة استراتيجية موسعة تهدف إلى ضبط الحدود وملاحقة العناصر المسلحة المتسللة. وتأتي هذه الخطوة الميدانية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية التي يقودها الجيش الوطني الليبي ضد ما يعرف بغرفة تحرير الجنوب، في مسعى جاد لإنهاء وجود المجموعات الخارجة عن القانون في إقليم فزان.

واوضحت مصادر عسكرية مطلعة أن القوات المشتركة بدأت عمليات تمشيط واسعة النطاق على طول الحدود المشتركة، مع رفع حالة التأهب القصوى للتعامل مع أي تهديدات أمنية محتملة. وبينت المصادر أن هذا التنسيق العالي يهدف بشكل أساسي إلى مكافحة أنشطة الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، بالإضافة إلى تقليص معدلات الهجرة غير النظامية التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء.

واكدت العمليات العسكرية المشتركة التزام الطرفين بتنفيذ المهام الموكلة إليهما وفق الخطط الموضوعة، مع التشديد على أهمية استدامة التنسيق الميداني والاستخباراتي لضمان استقرار المنطقة. وتعمل القوات على تعزيز انتشارها على امتداد الحدود التي تتجاوز ألف كيلومتر، مما يعكس جدية البلدين في مواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود التي تؤرق استقرار الجنوب الليبي.

تعزيز الرقابة العسكرية في الجنوب الليبي

وكشفت التطورات الميدانية الأخيرة أن الجنوب الليبي بات ساحة لنشاط جماعات مرتبطة بصراعات إقليمية، حيث تستغل هذه المجموعات التضاريس الصحراوية وهشاشة الأوضاع الأمنية لتنفيذ عمليات تهريب واسعة. واضافت المصادر أن الدوريات المشتركة نجحت في تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فوري، مما أسهم في تضييق الخناق على شبكات الاتجار بالبشر والأسلحة التي تهدد الأمن القومي الليبي.

وبين المحللون العسكريون أن التحول من التفاهمات السياسية إلى العمل الميداني المشترك مع تشاد يعد خطوة ضرورية لمواجهة الجبهة الأكثر حساسية في ليبيا. واشاروا إلى أن العمليات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد لتشمل مكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب الذي يغذي خزائن المسلحين ويشجع على استمرار النزاعات المسلحة في المناطق الحدودية.

وتابعت القيادة العامة للجيش الوطني جهودها بتعزيز الأنظمة التقنية للمراقبة عبر تعاون دولي، بهدف إحكام السيطرة التامة على المنافذ البرية الوعرة. واكدت التقارير الميدانية أن هذه الإجراءات التقنية والميدانية تأتي متكاملة مع عملية صيد العقارب، التي تهدف إلى تفكيك غرفة تحرير الجنوب بالكامل بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية مؤخرا.

اعترافات تكشف مخططات المسلحين في فزان

واظهرت التحقيقات مع عناصر تم القبض عليهم خلال العمليات الأخيرة تفاصيل دقيقة حول مخططات المجموعات المسلحة التي كانت تسعى للسيطرة على مدن الجنوب. واكدت الاعترافات أن هذه المجموعات تلقت دعما لوجستيا واستخدمت تقنيات اتصال متطورة لإدارة عملياتها من معسكرات سرية في مناطق نائية، مما يبرز حجم التحدي الذي تواجهه القوات المسلحة في تأمين هذه المساحات الشاسعة.

واضافت التحقيقات أن المقاتلين ضمن تلك المجموعات كانوا يتقاضون مبالغ مالية مقابل مشاركتهم في الهجمات، وهو ما يؤكد ارتباطهم بشبكات تمويل خارجية تسعى لزعزعة الاستقرار في ليبيا. وبينت المعلومات أن القوات الليبية تواصل تتبع فلول هذه المجموعات لضمان عدم عودتها للنشاط مرة أخرى، مع استمرار تكثيف الدوريات في كافة النقاط الحيوية.

واختتمت القيادة العسكرية تأكيداتها على استمرار العمليات حتى تحقيق كامل أهدافها، مشددة على أن تأمين الحدود الجنوبية يعد أولوية قصوى لا تراجع عنها. واوضحت أن التنسيق مع دول الجوار سيظل مستمرا لضمان بيئة آمنة تمنع تحول الأراضي الليبية إلى منطلق لأي أعمال عدائية، مع الاستمرار في تطوير القدرات الدفاعية للجيش الوطني.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions