فضيحة سياسية في تركيا: حزب الشعب الجمهوري يستعين بـ كومبارس لدعم كليتشدار اوغلو
شهدت الساحة السياسية في تركيا حالة من الجدل الواسع عقب الكشف عن قيام حزب الشعب الجمهوري بالاستعانة بممثلين كومبارس لملء القاعات خلال فعالية جماهيرية حضرها كمال كليتشدار اوغلو في إسطنبول. وتأتي هذه الواقعة في وقت يعاني فيه الحزب من انقسامات داخلية حادة عقب استقالة عدد كبير من نوابه وتأسيس كيان سياسي جديد، مما وضع قيادة الحزب في موقف محرج أمام الرأي العام.
وكشفت الصحفية إبرو تشيليك تفاصيل مثيرة حول الحادثة، موضحة أنها تمكنت من رصد استقطاب مئات الأشخاص عبر وكالات الإنتاج الفني مقابل أجر مادي زهيد للظهور في الحفل. وأكدت أن هؤلاء المشاركين لا ينتمون للحزب ولا يؤيدون توجهاته، بل تم جلبهم من فئات متنوعة تشمل عاطلين عن العمل ومهاجرين من جنسيات مختلفة، مشددة على أن الهدف كان إظهار تأييد شعبي وهمي لكليتشدار اوغلو.
واضافت تشيليك في تقريرها أن المشاركين تلقوا تعليمات دقيقة بضرورة التصفيق والهتاف بشعارات محددة أثناء إلقاء الكلمات الرسمية، مع منعهم من مغادرة القاعة قبل انتهاء الخطابات. وبينت أن بعض هؤلاء الممثلين أبدوا استياءهم من خداع الحزب، حيث كانوا يتبادلون الأحاديث حول التضليل الذي يمارسه الحزب بينما يطالبون في الوقت نفسه بالحصول على مستحقاتهم المالية المتفق عليها.
تحركات قانونية ومواجهات مع الصحافة
وبين غورسال تكين، رئيس فرع الحزب في إسطنبول، موقفه من هذه التقارير عبر تقديم شكوى جنائية ضد الصحفية إبرو تشيليك وعدد من وسائل الإعلام التي تداولت الخبر. واعتبر الحزب أن هذه الادعاءات تندرج تحت بند التضليل الإعلامي، في حين وصف متحدثون باسم الحزب هذه الأنباء بأنها محاولة للنيل من سمعة القيادة، متعهدين بفتح تحقيق داخلي للوقوف على حقيقة ما جرى.
واكدت رابطة الصحفيين الأتراك المعاصرين رفضها القاطع لهذه الملاحقات القانونية، معتبرة إياها تهديداً مباشراً لحرية الصحافة. وشددت الرابطة على أن الرد على الأخبار يجب أن يتم عبر الأدلة والوثائق وليس عبر التهديد والشكاوى القضائية، معلنة تضامنها الكامل مع الصحفيين الذين نقلوا الواقعة وكشفوا تفاصيلها للجمهور.
واوضحت التقارير الميدانية أن هذه الحادثة تزامنت مع حالة من التوتر داخل أروقة الحزب، حيث تحولت الفعاليات السياسية إلى ساحة لتصفية الحسابات. وذكر شهود عيان أن بعض الحضور من الممثلين المؤجرين رفضوا ارتداء شعارات الحزب، مما زاد من حدة الارتباك داخل التنظيم خلال الحفل الذي كان يهدف أصلاً لتعزيز صورة كليتشدار اوغلو.
انقسام المعارضة وتداعيات المشهد السياسي
واشار كبير مستشاري الرئاسة التركية محمد اوتشوم إلى أن الانقسامات المتكررة داخل حزب الشعب الجمهوري لا تحمل تأثيراً جوهرياً على الحياة السياسية العامة في البلاد. وبين أن هذه الصراعات تنبع غالباً من أجندات شخصية وتنافس على النفوذ داخل الحزب، مؤكداً أن المشهد السياسي التركي يتجاوز هذه الأزمات الحزبية المحدودة.
واضاف اوتشوم أن التاريخ السياسي التركي شهد العديد من الانشقاقات المماثلة التي لم تغير من واقع السياسة شيئاً، معتبراً أن الحزب الجديد الذي أسسه أوزغور أوزيل يواجه تحديات مشابهة. وشدد على أن النقاشات الحالية تفتقر إلى رؤية سياسية واضحة، وتغرق في تفاصيل إجرائية لا تمس احتياجات المواطن التركي بشكل مباشر.
واختتم المحللون المشهد بالإشارة إلى أن هذه الفضيحة قد تزيد من عزلة كليتشدار اوغلو داخل حزبه، خاصة مع تنامي الغضب الشعبي والحزبي تجاه أسلوب إدارة الفعاليات. وتستمر حالة الترقب في الشارع التركي لمعرفة ما ستؤول إليه التحقيقات القضائية وما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات جذرية في هيكلة الحزب المعارض.









