لعنة الثروة في ليبيا.. لماذا يغرق بلد النفط في ظلام الازمات المزمنة؟
تعيش ليبيا حالة من التخبط المعيشي والخدمي في ظل تناقض صارخ بين امتلاكها لاكبر احتياطيات نفطية في القارة الافريقية وبين معاناتها اليومية مع انقطاع التيار الكهربائي وتردي البنية التحتية. وتجد البلاد نفسها حبيسة دوامة من الانقسام السياسي والفساد الذي نخر مفاصل الدولة وحول العائدات المالية الضخمة من اداة للتنمية والازدهار الى وقود يغذي الصراعات الداخلية على النفوذ والسلطة.
واكد مراقبون ان الازمة الليبية ليست وليدة نقص الموارد بل هي نتاج لادارة هشة تعتمد على تقاسم المصالح الضيقة بعيدا عن الرؤية الوطنية الشاملة. واوضح خبراء ان العجز عن توفير ابسط الخدمات الاساسية مثل الكهرباء التي تنقطع لساعات طويلة في بعض المناطق يعكس خللا بنيويا في مؤسسات الدولة التي فشلت في ترجمة الثروة النفطية الى واقع ملموس للمواطن البسيط.
واشار محللون الى ان غياب الرقابة الحقيقية وانتشار الفساد المالي جعل من ايرادات النفط التي تشكل العصب الرئيسي للدخل القومي سببا في استمرار الكبوة بدلا من ان تكون طوق نجاة. واضافت التقارير ان المواطنين في مختلف المدن الليبية باتوا يحملون السلطات الحالية المسؤولية المباشرة عن التدهور المعيشي المستمر في ظل غياب المحاسبة القانونية.
تحديات الدولة الليبية ومستقبل الانقسام السياسي
وبينت التحليلات ان الصراع على السلطة في ليبيا تجاوز الابعاد السياسية والآيديولوجية ليصبح صراعا محضا على التحكم في عوائد النفط ومقدرات الدولة المالية. واكدت مصادر مطلعة ان الاتفاقات السابقة حول توزيع الثروة لم تفض الى نتائج ملموسة على ارض الواقع حيث لا تزال الاطراف المتنازعة تتمسك بمواقعها دون تقديم تنازلات تخدم مصلحة الشعب الليبي.
واوضح مسؤولون سابقون ان استمرار نهب المال العام وتعدد مراكز القرار يمثل العقبة الكبرى امام اي محاولة للاصلاح الاقتصادي او التنموي في البلاد. وشدد هؤلاء على ان الخروج من هذه النفق المظلم يتطلب ارادة سياسية حقيقية وتوحيد المؤسسات الوطنية تحت مظلة القانون بعيدا عن التجاذبات الجهوية او المصالح الشخصية التي اثقلت كاهل المواطن الليبي.
وذكرت تقارير اقتصادية ان ليبيا تمتلك امكانيات هائلة قادرة على نقلها الى مصاف الدول المتقدمة لو تم استغلالها بالشكل الامثل. واضافت ان الرهان اليوم يظل معقودا على اجراء انتخابات وطنية نزيهة تنهي المراحل الانتقالية وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على اساس الشفافية والعدالة في توزيع الثروة الوطنية بما يضمن حياة كريمة لكل الليبيين.









