تحرك دولي جديد لكسر جمود الازمة القبرصية وغوتيريش يطرح خارطة طريق للسلام

تحرك دولي جديد لكسر جمود الازمة القبرصية وغوتيريش يطرح خارطة طريق للسلام

وصل الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش الى العاصمة نيقوسيا في زيارة نادرة تهدف الى استكشاف فرص حقيقية لاعادة احياء مفاوضات السلام المتعثرة منذ اعوام طويلة بين شطري الجزيرة المقسمة. واجرى غوتيريش سلسلة من اللقاءات المنفصلة مع زعيمي الطرفين في خطوة تمهيدية تسبق الاجتماع الثلاثي المرتقب الذي يعول عليه المجتمع الدولي لتقريب وجهات النظر وانهاء سنوات من الجمود السياسي الذي خيم على هذا الملف الحيوي.

واكد غوتيريش خلال لقاءاته حرصه الشديد على تعزيز التضامن مع الشعب القبرصي مشددا على ان بناء السلام يظل في المقام الاول مسؤولية القبارصة انفسهم تحت مظلة الامم المتحدة. واضاف الامين العام ان الامم المتحدة لا تملك فرض الحلول من الخارج بل تعمل كشريك وميسر للوصول الى صيغة توافقية تضمن حقوق الجميع وتنهي الانقسام الذي طال امده.

وبين ان الزيارة تاتي في توقيت دقيق للغاية مع وجود رغبة متبادلة لاستئناف الحوار السياسي الذي توقف في محطات سابقة بسبب تباين الرؤى حول شكل الدولة المستقبلية. واوضح ان المرحلة القادمة تتطلب التزاما جماعيا من الدول الضامنة لدعم المسار التفاوضي وضمان استمراريته وفق المعايير الدولية المتفق عليها.

مساعي اممية لتقريب وجهات النظر

واشار المتحدث باسم الرئاسة القبرصية الى ان الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو عقد مؤتمر غير رسمي موسع يمثل نقطة انطلاق حقيقية لاستئناف المفاوضات الشاملة. واضاف ان الجانب القبرصي يشدد على ضرورة الالتزام بالشرعية الدولية واطار الاتحاد المكون من منطقتين ومجتمعين مع ضمان المساواة السياسية الكاملة بين الجانبين.

وكشف ان الموقف سيكون حاسما من قبل جميع الاطراف المعنية بما فيها الدول الضامنة وعلى رأسها تركيا التي تعد شريكا اساسيا في اي تسوية محتملة. واكد ان العودة الى طاولة الحوار تتطلب ارادة سياسية صادقة وقدرة على تقديم تنازلات متبادلة تخدم مصلحة الشعب القبرصي بكافة اطيافه وتنهي حالة التشرذم القائمة.

وتابع ان الجهود الحالية تركز على بناء الثقة بين المكونات المختلفة للجزيرة بعد التجارب الفاشلة في جولات تفاوض سابقة. واظهر زعيم القبارصة الاتراك استعداده لبذل اقصى الجهود لاعادة بناء جسور الثقة والعمل على مقاربات جديدة تتجنب اخطاء الماضي وتفتح افاقا واعدة لحل مستدام ينهي عقودا من الانقسام.

رهانات المستقبل وتحديات التسوية

وبينت التحركات الدبلوماسية ان هناك قناعة متزايدة بان الفرصة الحالية قد تكون هي الافضل منذ سنوات لاعادة توحيد الجزيرة تحت مظلة الدولة الاتحادية. واضاف المراقبون ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل اساسي على مدى تجاوب القوى الاقليمية مع المساعي الاممية وتغليب لغة الحوار على التجاذبات السياسية التقليدية.

واكد غوتيريش في تصريحاته ان الامم المتحدة ستبقى ملتزمة بتقديم كافة اشكال الدعم الممكنة لتسهيل الحوار بين الزعيمين. واضاف ان التاريخ القبرصي شهد منعطفات صعبة لكن الارادة السياسية قادرة دائما على صنع التغيير اذا ما توفرت النوايا الصادقة من جميع الاطراف المعنية بملف السلام.

واوضح ان الاجتماعات القادمة ستشكل اختبارا حقيقيا لمدى جدية الاطراف في السير نحو الحل النهائي. وشدد على ان العالم يراقب عن كثب هذه التطورات املا في ان تفضي الى انفراجة تاريخية تعيد الاستقرار الى هذه المنطقة الحيوية من البحر المتوسط.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions