سجال علاء مبارك يفتح ملفات الاقتصاد المصري القديمة والجديدة
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في مصر حالة من الجدل الواسع عقب سلسلة من التعليقات التي نشرها علاء مبارك نجل الرئيس الراحل حسني مبارك، حيث دخل في سجال علني مع شخصيات سياسية وعسكرية سابقة حول المسؤولية عن تدهور الوضع الاقتصادي الحالي، مؤكدا رفضه التام لتحميل حقبة والده تبعات الأزمات المالية الراهنة التي تعاني منها البلاد.
وكشف علاء مبارك في تدوينات متتالية عبر منصة اكس عن استيائه من تصريحات منسوبة لوزير المالية الأسبق يوسف بطرس غالي والخبير الاستراتيجي سمير فرج، موضحا أن محاولة ربط التضخم الحالي وغلاء الأسعار بسياسات العهد السابق هي قراءة غير دقيقة للواقع، ومبينا أن التغير الكبير في سعر صرف العملة المحلية منذ عام 2011 وحتى اليوم هو المحرك الأساسي للأزمات المعيشية الحالية.
واضاف مبارك أن المقارنة بين عهد والده والوضع الراهن يجب أن تستند إلى لغة الأرقام والحقائق، مشددا على أن اعتماد مصر الكبير على استيراد السلع والمنتجات البترولية في ظل تراجع قيمة الجنيه هو السبب المباشر في تفاقم أعباء الدعم، ومعبرا عن أمله في نجاح الحكومة الحالية في تجاوز هذه التحديات الصعبة.
مواجهة الارقام بين الماضي والحاضر
وبين الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن تحميل الرئيس الراحل وحده مسؤولية المشهد الاقتصادي الحالي يفتقر إلى الإنصاف، موضحا أن فترة حكم مبارك تميزت بمستويات أكثر استقرارا للدين الخارجي مع هيكل موازنة عامة كان يوزع الإنفاق بشكل أكثر توازنا بين الأجور والدعم وفوائد الدين.
واكد نافع أن التحول الجذري في الموازنة الحالية يظهر في استهلاك خدمة الدين لنحو 65 بالمئة من الالتزامات المالية، وهو ما يمثل ضغطا غير مسبوق، مستدركا أن المقارنة تظل معقدة نظرا للظروف الجيوسياسية الصعبة التي تواجهها الدولة حاليا من أزمات عالمية وجوائح صحية واضطرابات في سلاسل الإمداد الدولية.
واوضح المحللون أن التقييم المهني لأي مرحلة اقتصادية يتطلب النظر إلى السياق التاريخي والظروف المحيطة بدلا من الاكتفاء بمقارنة الأرقام المجردة، مشيرين إلى أن الجدل الشعبي يعكس حالة من القلق تجاه الأوضاع المعيشية وتطلع المواطنين إلى حلول جذرية تخرج البلاد من نفق التضخم المتصاعد.
تداعيات الجدل على الراي العام
واشار مغردون عبر منصات التواصل إلى أن فترة حكم مبارك شهدت حالة من التسكين الاقتصادي بدلا من الاصلاح الهيكلي الجذري، موضحين أن غياب الرؤية التنموية الشاملة آنذاك ساهم في تراكم مشكلات هيكلية انفجرت لاحقا في ظل بيئة إقليمية وعالمية أكثر توترا.
وختم المراقبون بأن هذا السجال يعيد فتح ملفات الاقتصاد المصري للبحث عن الدروس المستفادة، مؤكدين أن الحاجة اليوم تبدو ملحة لتجاوز لغة التراشق والتركيز على الحلول العملية التي تخفف من حدة الأعباء المعيشية عن كاهل المواطن المصري في ظل التحديات الراهنة.









