خيار الدبلوماسية يتقدم في لبنان والقمة الرئاسية تبحث عن مخرج من نفق الحروب

خيار الدبلوماسية يتقدم في لبنان والقمة الرئاسية تبحث عن مخرج من نفق الحروب

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ان خيار الدبلوماسية يظل السبيل الوحيد لانتشال البلاد من دوامة الازمات المتلاحقة مؤكدا ان الحروب لا تنتج سوى الدمار والفقر الذي ينهش جسد الوطن. وجاء هذا الموقف في وقت حساس شهد لقاء لافتا بين عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري في قصر بعبدا وهو الاول من نوعه منذ مارس الماضي في خطوة عكست الرغبة في توحيد الرؤى الوطنية بعد زيارة عون الاخيرة الى الولايات المتحدة.

واضاف الرئيس عون خلال استقباله بري ان المرحلة الراهنة تتطلب تكاتفا داخليا لمواجهة التطورات الاقليمية المتسارعة لا سيما في جنوب لبنان حيث تستمر الاعتداءات الاسرائيلية التي طالت المنازل والبنى التحتية بشكل منهجي. واكد الطرفان خلال نقاشاتهما على اولوية وقف هذه الممارسات العدوانية وتأمين عودة النازحين الى قراهم معتبرين ان استقرار السلم الاهلي هو خط احمر لا يمكن تجاوزه.

واوضح عون في معرض حديثه عن نتائج زيارته الى واشنطن انه اجرى محادثات معمقة مع كبار المسؤولين الامريكيين وفي مقدمتهم الرئيس دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو حول الملفات اللبنانية والافاق المستقبلية للمنطقة. واشار الى ان هذه الاتصالات تهدف الى خلق بيئة سياسية ملائمة تساعد لبنان على تجاوز التعقيدات التي تعيق مسارات الحل السياسي.

التوافق الوطني ومواجهة التحديات السياسية

وبينت مصادر وزارية ان الاجتماع اتسم بالايجابية حيث تم التوافق على استمرار قنوات التشاور مفتوحة تحضيرا للجولة القادمة من المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية. وشدد الجانبان على ان الهدف الاساسي هو الانسحاب الكامل للقوات الاسرائيلية من الجنوب والبدء الفوري في ورشة اعادة الاعمار لضمان عدم بقاء الاهالي في حالة انتظار ومجهول.

واكد الرئيس عون في لقاء منفصل مع نقابة المعلمين ان الطريق نحو الاستقرار ليست مفروشة بالورود لكنها قطعا ليست مستحيلة داعيا الى التوقف عن تكرار اخطاء الماضي التي لم تجلب الا الخراب. وشدد على ان الشعب اللبناني بحاجة اليوم الى الامن السياسي والاقتصادي اكثر من حاجته لاي مساعدات مؤقتة حيث اظهرت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة نموا بنسبة 4 بالمئة وقدرة حقيقية على استعادة العافية.

وذكر عون ان الموازنة حققت فائضا ماليا لافتا مع ارتفاع احتياطات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية بنحو ملياري دولار مما يعزز الثقة بقدرة الدولة على النهوض اذا ما توفرت الارادة السياسية السليمة. واعتبر ان دور الحكومة هو توفير الفرص الحقيقية للشباب اللبناني ليكونوا شركاء في بناء مستقبل وطنهم بدلا من الهروب نحو المجهول.

تباين المواقف حول المسارات التفاوضية

واظهرت التطورات الميدانية والسياسية وجود وجهات نظر مختلفة حيث انتقد نواب في كتلة حزب الله المسار التفاوضي الحالي واصفين اياه بمحاولة تضييع الوقت. واكد النائب حسن عز الدين ان المقاومة متمسكة بسلاحها كضمانة وحيدة لتحرير الارض وحماية السيادة اللبنانية من اي اطماع خارجية او ضغوط سياسية قد تفرضها القوى الدولية.

واضاف النائب علي المقداد ان الحزب يرى في اتفاق الاطار فشلا ذريعا في تحقيق تطلعات اللبنانيين مشددا على رفض اي وجود عسكري اسرائيلي على الاراضي اللبنانية تحت اي مسمى او اتفاق. واشار الى ان الحزب لا يعول على اي حلول قبل انتهاء الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة واسرائيل معتبرا ان ما يجري على الارض لا يزال يفتقر للجدية المطلوبة.

واختتمت المواقف بتأكيد الحزب على ان استمرار الاعتداءات الاسرائيلية ينسف اي فرصة للتهدئة ويجعل من الحديث عن الانسحاب مجرد دعاية اعلامية تفتقر الى التطبيق الميداني الحقيقي. ويبقى المشهد اللبناني معلقا بين مساعي الرئاسة لفتح افق دبلوماسي جديد وبين تضارب الرؤى السياسية حول كيفية استعادة السيادة وتحقيق الاستقرار المنشود.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions