زلزال في قطاع التعليم الجزائري بعد قرار قضائي بحل نقابة كنابست
اسدل القضاء الاداري في الجزائر الستار على ملف شائك اثار الكثير من الجدل في الاوساط التعليمية والنقابية خلال الفترة الماضية، حيث صدر قرار رسمي يقضي بحل المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الاطوار للتربية المعروف اختصارا باسم كنابست. واظهر هذا القرار توجها جديدا في التعامل مع التنظيمات النقابية، مما دفع احزاب المعارضة وفعاليات مدنية الى التعبير عن رفضها القاطع لهذه الخطوة التي وصفوها بانها تشكل تراجعا كبيرا في مسار الحريات العامة والعمل النقابي المستقل في البلاد. واكدت مصادر قانونية ان المحكمة الادارية بالعاصمة اتخذت هذا الحكم عقب دعوى قضائية حركتها وزارة العمل بدعم من وزارة التربية الوطنية، وذلك بعد سلسلة من التحقيقات والتدقيق في مدى مطابقة هذا التنظيم للاطر القانونية الجديدة المنظمة للنشاط النقابي.
تداعيات قانونية وازمة تمثيلية
وبينت التقارير ان السلطات بررت تحركها القانوني بوجود خروقات تتعلق بعدم الالتزام باحكام قانون ممارسة الحق النقابي، اضافة الى تحفظات جوهرية حول شرعية القيادة الحالية للنقابة ومدى تمثيليتها الحقيقية للقاعدة العمالية. واضافت الهيئة القضائية في منطوق حكمها ضرورة تعيين مصف قانوني يتولى مهام جرد املاك النقابة واغلاق حساباتها المالية بشكل نهائي. وشدد محامون ترافعوا عن النقابة على ان جميع الحجج التي قدمتها الحكومة تم تفنيدها خلال جلسات المحاكمة، موضحين ان التنظيم استوفى كافة الشكليات الادارية التي يفرضها التشريع الحالي.
واكد قادة النقابة في بيان رسمي ان هذا القرار يعد عرقلة واضحة للعمل النقابي المستقل، معتبرين ان منظمتهم لا تزال تمثل القوة الاكبر داخل قطاع التربية في الاطوار التعليمية الثلاثة. واضافوا انهم دعوا رئيس البلاد للتدخل العاجل من اجل ابطال هذا الحكم القضائي، مشيرين الى ان هذه الخطوة تهدف بشكل مباشر الى تحييد كيان نقابي كان دائما في طليعة الحركات الاحتجاجية والمطالبة بتحسين ظروف العمل. وبينوا ان المنسق الوطني للنقابة مسعود بوديبة وزميله بوبكر حابط لا يزالان يخضعان للرقابة القضائية منذ فترة، مما يزيد من تعقيد المشهد النقابي الذي يعيش حالة من الغليان.
ردود فعل سياسية غاضبة
وكشفت ردود الفعل المتوالية عن حالة من الصدمة لدى الاحزاب السياسية، حيث وصف حزب العمال قرار الحل بانه حدث جسيم يمس بجوهر الممارسة الديمقراطية ويصادر حق العمال في التنظيم المستقل. واضاف الحزب ان هذا المسار قد يؤدي الى نتائج غير محمودة، مطالبا بضرورة التراجع عن هذه الخطوات التي تضيق الخناق على العمل النقابي. واكدت جبهة القوى الاشتراكية من جانبها ان هذا الاجراء يمثل انزلاقا سلطويا وسابقة خطيرة، مشددة على ان الاجسام الوسيطة ليست عاملا لعدم الاستقرار بل هي فاعل اساسي في الوساطة الاجتماعية.
واظهر حزب جيل جديد قلقه البالغ من التداعيات السياسية والاجتماعية لهذا القرار، خاصة في ظل تآكل الثقة بين المواطن والمؤسسات. واضاف الحزب ان الحرية النقابية حق دستوري اصيل لا يمكن التنازل عنه، داعيا السلطات الى العودة لخيار الحوار والوساطة بدلا من الحلول القضائية والامنية. واكد مراقبون ان غياب فاعل بحجم كنابست سيعيد رسم خريطة التفاوض في قطاع التعليم بشكل جذري، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التعددية النقابية في الجزائر.









