مستقبل الادارة الذاتية وقسد في سوريا.. تحولات سياسية تلوح في الافق

مستقبل الادارة الذاتية وقسد في سوريا.. تحولات سياسية تلوح في الافق

كشف قيادي بارز في الادارة الذاتية بشمال سوريا عن ملامح المرحلة القادمة مؤكدا ان حل مؤسسات الادارة وقوات سوريا الديمقراطية المعروفة بـ قسد لا يعني الغاء كيانها بل يمثل تحولا جذريا نحو هيكلية جديدة تندمج كليا في مؤسسات الدولة السورية. واوضح القيادي سيهانوك ديبو ان هذا المسار ليس مجرد قرار اداري عابر بل هو ترجمة عملية لاتفاقيات سابقة تهدف الى توحيد الصفوف العسكرية والامنية والادارية تحت مظلة وطنية واحدة مبينا ان العمل يسير بخطوات ثابتة رغم تعقيداتها الميدانية.

واضاف ديبو ان عملية الدمج التي وصلت الى مراحل متقدمة تقدر بنحو ستين بالمئة من المستهدفات لم تكن وليدة اللحظة بل هي نتاج تفاهمات سياسية تهدف الى ضمان وجود كافة المكونات السورية ضمن هيكل الدولة. وشدد على ان القيادات الحالية لن تختفي من المشهد بل ستتحول ادوارها لتطوير العمل السياسي والحزبي بصبغة سورية وطنية شاملة تضمن استمرارية الفكرة وتغير المسميات فقط بما يخدم المصلحة العامة للبلاد.

مسار الاندماج والتحولات الادارية

وبين مدير الشؤون السياسية في محافظة الحسكة عباس حسين ان الترتيبات جارية بالفعل للاعلان الرسمي عن حل مؤسسات الادارة الذاتية بشكل كامل خلال الفترة المقبلة. واكد ان نية الحل موجودة ولا تراجع عنها لكن الموعد الدقيق لا يزال خاضعا لترتيبات لوجستية وادارية تضمن انتقال السلطات والمسؤوليات بسلاسة الى المؤسسات الحكومية المركزية.

واوضح حسين ان عملية الاندماج شملت قطاعات حيوية واسعة حيث تم دمج قوات قسد في الجيش السوري عبر تشكيل ألوية عسكرية خاصة وتكامل عمل قوى الامن الداخلي الاسايش مع وزارة الداخلية. واشار الى ان هذه الخطوات تعكس رغبة حقيقية في انهاء حالة الازدواجية الادارية التي شهدتها المنطقة لسنوات طويلة مما يمهد الطريق لعودة الاستقرار الكامل الى المحافظات الشرقية والشمالية.

تحديات ما بعد الحل والضمانات الدستورية

وكشف الباحث السياسي سامر الاحمد ان هذه الخطوة تمثل نقطة تحول مفصلية في تاريخ الملف السوري مشيرا الى ان التحدي الحقيقي لا يتوقف عند حل المؤسسات بل في نجاح الدولة في استيعاب كافة المكونات. واكد ان الاختبار الاكبر يكمن في مدى قدرة القيادات السابقة على انهاء اي نفوذ خارجي وضمان ان يكون الولاء الكامل لمؤسسات الدولة السورية بعيدا عن الاجندات التي كانت سائدة في مراحل التوتر السابقة.

وتابع الاحمد موضحا ان المرحلة القادمة ستتطلب جهودا مضاعفة في ملف عودة المهجرين وبناء ادارة محلية تمثل جميع اطياف المجتمع السوري بشكل عادل. وبين ان الاستقرار الدائم لن يتحقق الا من خلال ضمانات دستورية تحمي حقوق الجميع وتجعل من الاندماج الوطني واقعا ملموسا يشعر به المواطن في حياته اليومية بعيدا عن التجاذبات السياسية السابقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions