خلف الحدود السورية.. مغامرات استيطانية اسرائيلية تضع الجيش في مواقف محرجة
كادت قوة عسكرية اسرائيلية ان تفتح نيران اسلحتها في عمق الاراضي السورية خلال عملية ليلية، قبل ان يكتشف الجنود في اللحظة الاخيرة ان الاهداف امامهم ليست مقاتلين معادين بل مجموعة من المستوطنين المتطرفين الذين تسللوا عبر الحدود. وتكشف هذه الحادثة عن ظاهرة متصاعدة تتمثل في محاولات جماعات يمينية متطرفة اختراق الحدود السورية بهدف وضع موطئ قدم واقامة بؤر استيطانية جديدة، وهو ما يضع الجيش الاسرائيلي في مأزق امني وعملياتي متزايد.
واوضحت التقارير الميدانية ان هؤلاء المتسللين ينتمون الى حركة تطلق على نفسها اسم رواد باشان، حيث يسعون بشتى الطرق للعبور نحو الاراضي السورية تحت ذريعة الحقوق التاريخية والادعاء بضرورة حماية الاقليات. وبينت التحركات الاخيرة ان هذه الجماعات لا تكتفي بمجرد التظاهر، بل تحاول بشكل متكرر اختراق المنطقة العازلة التي فرضها الجيش الاسرائيلي جنوبي سوريا بعد التغيرات السياسية الاخيرة في دمشق.
واكدت مصادر مطلعة ان الجيش الاسرائيلي يجد نفسه مضطرا للتعامل بحزم مع هؤلاء النشطاء الذين يشتتون تركيز القوات عن مهامها العسكرية، حيث يتم توقيفهم وتسليمهم للشرطة دون ان يتم توجيه تهم قانونية حقيقية لهم حتى الان. واضافت المعلومات ان هذا التساهل يثير تساؤلات حول الغطاء السياسي الذي يتمتع به هؤلاء المتطرفون، خاصة مع وجود علاقات معلنة تربطهم بمسؤولين في الحكومة الاسرائيلية الحالية.
استراتيجية الاستيطان العابر للحدود
واشار مراقبون الى ان هذه الممارسات لا تختلف في جوهرها عن بدايات حركة الاستيطان في الضفة الغربية، والتي انطلقت من مجموعات دينية صغيرة قبل ان تتحول الى واقع استيطاني مفروض بدعم حكومي كامل. وشدد المحللون على ان استراتيجية هذه الجماعات تعتمد على خلق واقع على الارض يضطر الحكومة لاحقا لتبنيه وشرعنته، مما يهدد بتوسيع رقعة التوتر في المناطق الحدودية الهشة.
واظهرت التحليلات ان طموحات هذه الجماعات تتجاوز مجرد التوغل العابر، حيث تتحدث قياداتهم عن مخططات لتطهير مناطق سورية كاملة واحلال مستوطنات مكانها، وهو ما يمثل تحديا قانونيا وسياسيا للمجتمع الدولي. واوضحت ان هؤلاء النشطاء يستغلون حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة لمحاولة فرض اجنداتهم المتطرفة، معتمدين على خطاب ديني متشدد يبرر التوسع الجغرافي.
واكدت اوساط سياسية ان الحكومة السورية ترفض هذه التوغلات وتعتبرها انتهاكا صارخا لسيادتها، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لكبح جماح هذه الجماعات التي تعبث بامن الحدود. واضافت ان الصمت تجاه هذه التحركات قد يفتح الباب امام تصعيد غير مسبوق، خاصة ان الجماعات الاستيطانية بدأت تكرر نفس السيناريو في مناطق جنوب لبنان ايضا تحت مسميات مختلفة.
مخاطر التغاضي عن النواة الاستيطانية
وبينت التجارب التاريخية ان الاستهانة بمثل هذه الجماعات الهامشية في بدايتها كانت سببا في تعقيدات جيوسياسية كبرى، وهو ما يحذر منه اليوم سياسيون ومراقبون دوليون. وشدد الخبراء على ان استمرار هذه التوغلات قد يؤدي الى اشتباكات دموية مع السكان المحليين في القرى السورية الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الامني في المنطقة المضطربة اصلا.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الجيش الاسرائيلي يعاني من ضغوط متناقضة، فهو من جهة يريد تأمين الحدود ومنع التسلل، ومن جهة اخرى يواجه ضغوطا سياسية من وزراء في الحكومة يدعمون هذه الجماعات علنا. واضافت ان استمرار هذا التخبط يرسل رسائل سلبية للداخل والخارج حول مدى جدية اسرائيل في ضبط حدودها ومنع تجاوزات المتطرفين الذين يهددون الاستقرار الاقليمي.
واكدت التقارير ان الانظار تتجه الان نحو الخطوات القادمة للحكومة الاسرائيلية، فهل ستستمر في غض الطرف عن هذه الانتهاكات ام ستتخذ اجراءات قانونية رادعة لمنع تحول هذه التوغلات الى بؤر استيطانية دائمة. وبينت الخاتمة ان المستقبل القريب سيحدد ما اذا كانت هذه المجموعات مجرد ظاهرة عابرة ام انها بداية لمشروع استيطاني جديد سيعيد رسم خريطة الصراع في المنطقة.









