مباحثات القاهرة تدرس مقترحا لنقل 5 آلاف عنصر من حماس للعمل المدني
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود حراك دبلوماسي مكثف في العاصمة المصرية القاهرة بهدف التوصل الى صيغ توافقية تنهي حالة الجمود في مفاوضات وقف اطلاق النار بقطاع غزة. وتتركز النقاشات الحالية بشكل رئيسي حول البند الخامس المتعلق بوضع الموظفين والبند الثامن الخاص بقضية السلاح. حيث برز مقترح جديد يقضي بنقل نحو 5 آلاف موظف يتبعون لحركة حماس من الشق العسكري الى العمل في القطاع المدني. كخطوة اولى نحو ترتيب اوضاعهم الوظيفية.
واوضحت المصادر ان الخطة المقترحة تتيح خيار الانتقال الى العمل المدني لهؤلاء العناصر. وفي حال ابدى اي موظف رفضا لهذا التوجه فسيتم تحويله مباشرة الى التقاعد. واكدت ان هذه الخطوة تاتي في اطار مساعي الوسطاء لضمان استقرار المؤسسات المدنية في غزة بعيدا عن الطابع العسكري. مع التاكيد على ان العملية ستخضع لتدقيق امني لضمان الامتثال للقوانين الفلسطينية المعمول بها.
واضافت المصادر ان هناك مرونة بدأت تظهر في مواقف الاطراف المعنية. حيث يتم العمل على صياغة جديدة ترفع الاشتراطات السابقة المتعلقة بمسؤولية لجنة ادارة غزة عن المستحقات المالية. ليتم استبدالها بالاتفاق على تولي لجنة مختصة التعامل القانوني مع حقوق الموظفين وفق الاصول. مع وجود استعداد من قبل اطراف اقليمية للمساهمة في دعم هذا الملف ماليا وتسهيل مهام اللجنة الوطنية الموكلة بهذه المهمة.
مستقبل الموظفين وادوار الوسطاء
وبينت التقارير ان الممثل الاعلى لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف يتابع عن كثب هذه التطورات. حيث ابدى ارتياحه للتقدم المحرز في البند الخامس بانتظار بلورة موقف نهائي بشأن البند الثامن. واشارت المصادر الى ان هناك دورا غير معلن تلعبه بعض الشخصيات والتيارات السياسية الفلسطينية لتقريب وجهات النظر بين كافة الفرقاء والوسطاء لضمان عدم انهيار جولة المفاوضات الحالية.
واكدت المصادر ان هناك تفاؤلا حذرا يسود الاجواء في القاهرة خاصة بعد ابداء حركة حماس مرونة في ادراج مصطلح البنية التحتية ضمن ملف حصر السلاح. وتنتظر الاطراف خلال الساعات القادمة صدور بيان رسمي من الوسطاء يوضح ملامح التفاهمات التي تم التوصل اليها. مع التاكيد على ضرورة وجود ضمانات دولية تلزم الجانب الاسرائيلي بتنفيذ بنود المرحلة الاولى من الاتفاق بشكل كامل.
واشار مسؤول في مجلس السلام الى ان عمليات الفحص والتدقيق للدفعة الاولى المكونة من 5 آلاف عنصر قد اكتملت بالفعل. تمهيدا لتدريبهم كقوة شرطة مدنية ناشئة ضمن الرؤية الامريكية المقترحة لادارة القطاع. موضحا ان اللجنة الوطنية تلقت مئات الآلاف من الطلبات للانضمام للمؤسسات المدنية منذ فتح باب التسجيل. مما يعكس رغبة شعبية واسعة في الانتقال نحو مرحلة الاستقرار والعمل المؤسسي.
تحديات ميدانية وتوقعات مستقبلية
وشددت المصادر على ان العقبة الابرز تظل في الموقف الاسرائيلي الذي قد يعرقل هذه التفاهمات لاعتبارات سياسية داخلية تتعلق بانتخابات الكنيست المقبلة. ورغم وجود ضغوط امريكية محتملة لدفع العملية قدما. الا ان حالة الشك لا تزال قائمة حول مدى جدية نتنياهو في القبول بحلول قد يصورها خصومه على انها انتصار لحماس. مما يجعل الانظار متجهة نحو النتائج النهائية التي ستتمخض عنها اللقاءات المرتقبة.
واوضح مراقبون ان المشهد الميداني لا يزال متوترا في ظل استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي طالت مؤخرا مناطق متفرقة في غزة ودير البلح. ما يضع الوسطاء امام تحد كبير للجمع بين المسار التفاوضي والواقع الامني المتفجر. وتؤكد الفصائل الفلسطينية انها مستمرة في تقديم المرونة اللازمة لانجاح المساعي المصرية. بشرط ان تضمن تلك التفاهمات حماية حقوق المواطنين وتهيئة الظروف لاعادة الاعمار.
واكدت التحليلات السياسية ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات النظرية الى واقع ملموس على الارض. مع ضرورة وجود جدول زمني واضح لدمج الموظفين والبدء في مهامهم الميدانية. ويبقى الرهان قائما على الايام المقبلة للكشف عما اذا كانت هذه المقترحات ستشكل اختراقا حقيقيا للازمة ام ستظل حبيسة الاوراق في ظل تعقيدات المشهد الاقليمي.









