ما وراء صخب نتائج الثانوية العامة في مصر وتساؤلات العدالة التعليمية
تستمر حالة الجدل الشعبي الواسع في مصر تزامنا مع اعلان نتائج الثانوية العامة، حيث تتحول البيوت المصرية الى ساحات من الترقب والقلق رغم كافة المحاولات الحكومية لتطوير المنظومة التعليمية وتغيير انظمة الامتحانات. واعتمد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف نتيجة الدور الاول لشهادة اتمام الثانوية العامة، مسجلا نسب نجاح متفاوتة بين النظامين الجديد والقديم، وهو ما فتح الباب مجددا امام نقاشات مجتمعية حادة حول مصداقية النتائج ومبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب. واظهرت النتائج تفاوتا كبيرا في ردود فعل الاسر التي انقسمت بين الاحتفال بالتفوق وبين صدمة النتائج التي لا تزال تمثل ضغطا نفسيا وماديا ثقيلا على كاهل البيوت المصرية.
جدل اللجان والبرلمان
وبينت المؤشرات الاولية للنتائج ظهور حالات مثيرة للريبة في بعض اللجان الامتحانية، لا سيما في محافظة الشرقية، حيث حصل اعداد كبيرة من الطلاب على مجموع يفوق التسعين بالمائة، مما اعاد الى الاذهان مصطلح لجان الاكابر وفتح ملف الغش الجماعي. واكد النائب البرلماني عماد الغنيمي ضرورة فتح تحقيق عاجل في هذه الوقائع لضمان نزاهة العملية التعليمية وحماية حقوق الطلاب المجتهدين، مشددا على ان الشكوك المثارة حول هذه اللجان تضع مصداقية الامتحانات على المحك وتتطلب ردا رسميا شفافا من وزارة التربية والتعليم.
واوضح تامر شوقي، استاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، ان هذا الصخب ليس وليد اللحظة بل هو موروث ثقافي مرتبط بكون الثانوية العامة عنق زجاجة لمحدودية المقاعد في الجامعات الحكومية. واضاف ان صعوبة الامتحانات والاسئلة التي تتجاوز المستويات المتوسطة تؤجج مشاعر الخوف لدى الطلاب، مبينا ان صعوبة اثبات الغش في الامتحانات الموضوعية تزيد من تعقيد المشهد وتجعل من الصعب على الجهات الرقابية حسم الجدل بشكل قاطع في ظل تزايد اعداد المتقدمين التي قاربت المليون طالب.
تطوير المنظومة والحلول المستقبلية
وكشفت وزارة التعليم عن سلسلة من التعديلات الهيكلية على مدار السنوات الماضية، بدءا من نظام البوكليت وصولا الى التابلت والتصحيح الالكتروني، بهدف تقليص الفجوات والحد من تدخل العنصر البشري في التقييم. واشارت داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف اولياء امور مصر، الى ان المشكلة الجوهرية تكمن في اختزال مستقبل الطالب في مجموع درجات، داعية الى تغيير الثقافة المجتمعية التي تربط النجاح بكليات القمة فقط في ظل سوق عمل يتطلب مهارات متنوعة.
وتابعت الحزاوي مؤكدة ان تطوير آليات تأمين الامتحانات يجب ان يرافقه اعادة نظر في نوعية الاسئلة لزيادة الاعتماد على الفهم والتحليل بدلا من الحفظ. واضافت ان الحكومة سعت ايضا لتخفيف الضغط عبر التوسع في الجامعات الاهلية والخاصة لاستيعاب الخريجين، لكن يظل التحدي الاكبر هو استعادة الثقة الكاملة في عدالة منظومة التقييم التي تظل الشغل الشاغل للشارع المصري كل عام.









