غموض يلف واقعة امتناع وزير النقل العراقي عن التوقيع في انقرة

غموض يلف واقعة امتناع وزير النقل العراقي عن التوقيع في انقرة

سادت حالة من الجدل الواسع في الاوساط السياسية والشعبية بالعراق عقب حادثة امتناع وزير النقل وهب الحسني عن توقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي الى تركيا. واظهرت لقطات متداولة رئيس الحكومة وهو يوجه سؤالا مباشرا ومحرجا لوزيره امام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حول اسباب عدم التوقيع على الاتفاقية التي ترتبط بمشروع طريق التنمية الاستراتيجي. واثار هذا الموقف تساؤلات كثيرة في ظل غياب اي بيان رسمي يوضح حقيقة ما جرى في تلك اللحظات الحرجة من مراسم التوقيع.

واوضحت مصادر مطلعة ان ما حدث قد يعود الى خلل تنظيمي وبروتوكولي بحت حيث جلس الوزير عن طريق الخطأ في مقعد مخصص لوزارة الخارجية وليس لوزارة النقل. واضافت المصادر ان رئيس الوزراء لم يكن على دراية مسبقة بهذا التداخل في المهام مما جعله يبدي استغرابه العلني امام الوفد التركي قبل ان يتم تدارك الامر لاحقا. وبينت تلك المصادر ان الارتباك في ترتيب المقاعد كان السبب الرئيسي وراء هذا المشهد الذي تصدر واجهات الاخبار.

واكد مراقبون ان مشروع طريق التنمية يمثل شريانا حيويا يربط ميناء الفاو بتركيا ويسهم في تعزيز حركة التجارة الدولية ونقل البضائع من اسيا الى اوروبا. واشار خبراء الى ان اهمية هذا المشروع تعاظمت بشكل كبير في ظل التوترات الاقليمية المستمرة ومخاطر اغلاق مضيق هرمز التي تؤثر بشكل مباشر على صادرات النفط العراقي. وشدد محللون على ان اي عرقلة في تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي قد تؤدي الى خسائر اقتصادية فادحة للبلاد في المدى البعيد.

تكهنات سياسية وانتقادات حادة

وكشفت تقارير اخرى عن وجود تفسيرات بديلة تربط امتناع الوزير برغبات سياسية مرتبطة بتحالفات معينة داخل المشهد العراقي وتحديدا مع طهران. واضاف مراقبون ان ارتباط الوزير بقيادات مقربة من ايران يغذي فرضية وجود رفض سياسي ضمني لبعض بنود الاتفاقية مع الجانب التركي. واكدت هذه الاصوات ان التوقيت الحساس لزيارة انقرة يجعل من اي خطأ بروتوكولي مادة دسمة للتحليل السياسي الذي يتجاوز حدود الخطأ الاداري.

وبين الكاتب والباحث باسل حسين ان الحادثة تضع الحكومة امام ثلاثة سيناريوهات اما ان يكون خطأ بروتوكوليا تتحمله الجهات المنظمة او تباينا في نصوص الوثائق او موقفا شخصيا يعبر عن خلاف مع توجهات الدولة. واضاف ان الوزير الذي لا ينسجم مع البرنامج الحكومي يضع نفسه في موقف يستوجب الاستقالة بدلا من التسبب في احراج دبلوماسي للبلاد. وشدد عدد من الكتاب والمدونين على ضرورة اتخاذ اجراءات حازمة بحق المسؤولين عن هذا الارتباك الذي وصفوه بالفضيحة الدبلوماسية التي تضاف الى سجل الاخفاقات الادارية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions