تحركات مفاجئة في اسواق السندات الامريكية قبيل قرار الفيدرالي
شهدت عوائد سندات الخزانة الامريكية ارتفاعا ملحوظا اليوم بعد سلسلة من التراجعات التي استمرت على مدار الايام الثلاثة الماضية، وجاء هذا الصعود مدفوعا بشكل اساسي بتجدد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الايراني مما ادى الى قفزة في اسعار النفط الخام، وتأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية حيث تترقب الاسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخصوص اسعار الفائدة في ظل حالة من الترقب والحذر.
واوضحت مؤشرات السوق ان المستثمرين يتعاملون مع القرار المرتقب بكثير من التوجس، حيث تشير التوقعات الى اتجاه البنك المركزي نحو تثبيت سعر الفائدة الرئيسي، ومع ذلك لا تزال هناك احتمالات قائمة في اذهان المتداولين بشأن وجود توجهات لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس، وهو ما تعكسه ادوات قياس احتمالات السوق التي تضع نسبة احتمالية لهذا السيناريو وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي.
وبينت التحليلات الصادرة عن شركات ابحاث كبرى ان سوق العمل لم يعد يساهم بشكل فعال في دفع التضخم نحو الارتفاع، واكد الخبراء ان مؤشرات التضخم الرئيسية بدأت تظهر تباطؤا ملموسا في الاونة الاخيرة، مما يعزز فرضية ان ذروة التشدد النقدي قد اصبحت خلفنا بالفعل في حال استمرت البيانات الاقتصادية في اظهار ضعف في الاداء.
تأثير البيانات الاقتصادية على قرارات الفيدرالي
وكشفت البيانات الاخيرة عن تباطؤ حاد في وتيرة نمو الوظائف الامريكية خلال الشهر الماضي، واضافت التقارير ان تعديلات بيانات الاجور للشهرين السابقين جاءت بالخفض مما يعد مؤشرا قويا على تراجع الزخم في سوق العمل، وساهم انخفاض تضخم اسعار المستهلكين وتراجع اسعار الخام في تعزيز هذه القراءة الاقتصادية لدى صناع القرار في البنك المركزي.
واظهرت تقديرات المتداولين وجود احتمالات متفاوتة لرفع اسعار الفائدة في سبتمبر، مع وجود فرصة تزيد عن 70 في المائة لرفع اضافي قبل نهاية العام، ويأتي هذا الاجتماع في ظل اجواء تنظيمية جديدة داخل الفيدرالي، حيث يتوقع المحللون ان يبتعد البنك عن تقديم توجيهات مستقبلية صريحة بشأن مسار الفائدة في هذه المرحلة.
وشدد خبراء الاقتصاد في دويتشه بنك على ان مستويات عدم اليقين الحالية بشأن قرارات الفيدرالي تعتبر الاعلى منذ سنوات طويلة، حيث يجد المستثمرون صعوبة في قراءة نوايا البنك المركزي مقارنة بالاجتماعات السابقة، وهذا الغموض هو ما يفسر التقلبات الاخيرة في عوائد السندات التي تتأثر بشكل مباشر بحساسية الاسواق تجاه اي تغيير في السياسة النقدية.
مستقبل عوائد السندات والرهانات القادمة
وبينت الارقام ان عائد سندات الخزانة القياسية لاجل عشر سنوات سجل ارتفاعا ملموسا، وكذلك الحال بالنسبة للسندات لاجل عامين التي تعد الاكثر تأثرا بتوقعات الفائدة، ورغم تراجع العوائد عن ذروتها المسجلة هذا الشهر الا انها لا تزال تتجه نحو تحقيق مكاسب قوية بنهاية يوليو الحالي، مدفوعة بمخاوف عودة الضغوط التضخمية بسبب تقلبات اسعار الطاقة.
واضاف المحللون ان الاسواق تترقب بتركيز شديد صدور مؤشر اسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل للفيدرالي لمتابعة التضخم، اضافة الى بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني، ومن شأن هذه البيانات ان ترسم ملامح السياسة النقدية للفترة المقبلة وتحدد اتجاهات المستثمرين في سوق السندات.
واكدت بيانات المزادات الاخيرة ان الطلب على سندات الخزانة لا يزال ضمن المستويات المتوسطة المقبولة، حيث استوعبت السوق المعروض من السندات لاجل سبع سنوات بشكل جيد، مما يعكس توازنا نسبيا بين العرض والطلب رغم ضبابية المشهد الاقتصادي وقرب صدور قرارات حاسمة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.









