علاقة خفية بين كثرة مشاهدة التلفاز وتقلص مناطق في الدماغ
كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين قضاء ساعات طويلة امام شاشات التلفاز وظهور تغيرات ملموسة في بنية الدماغ البشري، حيث اشار الباحثون الى ان هذه العادات اليومية قد ترفع من مخاطر التدهور المعرفي والاصابة بالخرف مع التقدم في العمر. واعتمدت هذه الابحاث على متابعة دقيقة لاكثر من الف وسبعمائة مشارك على مدار عقدين من الزمن، لتقييم مدى تاثير الانماط الحياتية على الصحة الذهنية. واظهرت النتائج ان الاشخاص الذين يفرطون في الجلوس لمشاهدة التلفاز يظهرون انكماشا في بعض المناطق الدماغية الحيوية المرتبطة بمرض الزهايمر.
مخاطر صحية مرتبطة بنمط الحياة
واضاف الخبراء ان الفحوصات بالرنين المغناطيسي كشفت عن زيادة في كثافة المادة البيضاء في الدماغ، وهي علامة تشير غالبا الى تراجع القدرات الادراكية. وبينت الدراسة ان الفصوص الامامية والخلفية المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات كانت الاكثر تاثرا بهذه العادات الخاملة. واكد الباحثون ان التاثيرات السلبية لم تكن مرتبطة بمدة الجلوس في العمل، بل بنوع النشاط الذهني الذي يمارسه الفرد، حيث ان الوظائف التي تتطلب تفكيرا مستمرا تحمي الدماغ من التدهور على عكس الجلوس السلبي امام التلفاز.
الفوارق بين الجنسين واهمية التحفيز الذهني
واوضحت النتائج ان الرجال كانوا اكثر عرضة لهذه التغيرات الدماغية مقارنة بالنساء، مما يفتح الباب امام دراسات مستقبلية لفهم العوامل البيولوجية او السلوكية الكامنة وراء هذا التباين. وشدد فريق البحث على ان الانشطة الذهنية مثل القراءة والكتابة وحل الالغاز تلعب دورا محوريا في بناء ما يعرف بالاحتياطي المعرفي الذي يعزز مقاومة الدماغ للشيخوخة. واشار الباحثون الى ضرورة اتخاذ خطوات وقائية من خلال تقليل فترات الجلوس الطويلة امام الشاشات والحرص على ممارسة هوايات تحفز النشاط الذهني بشكل يومي لضمان صحة عقلية افضل.









