مستقبل العراق في مهب الريح بين ضغوط المحاور واختبارات القوة الاقليمية

مستقبل العراق في مهب الريح بين ضغوط المحاور واختبارات القوة الاقليمية

يعيش العراق حالة من الترقب والحذر في ظل تصاعد التحديات التي تواجه حكومة علي الزيدي، حيث تجد بغداد نفسها في موقف بالغ الصعوبة امام اختبارات قوة متلاحقة. وتتجه الانظار نحو صراع خفي بين تيار يطمح لاستعادة سيادة القرار العراقي بعيدا عن سياسة المحاور، وفريق اخر يصر على التمسك بالتحالفات الاقليمية التي تضع البلاد في مواجهة مباشرة مع المصالح الدولية. وتجنبت السلطات العراقية حتى الان الاقرار الرسمي بانطلاق الهجمات التي تستهدف دول الجوار من داخل حدودها، وذلك في محاولة منها لتفادي الانزلاق نحو مواجهة مبكرة لم تستعد لها البلاد بعد.

واوضحت تقارير دقيقة ان هناك مجموعات مسلحة تعمل تحت ادارة مستشارين ايرانيين قامت بتنفيذ عمليات استهداف طالت الكويت والامارات والسعودية انطلاقا من مناطق حدودية عراقية. وبينت هذه التقارير ان الهجمات التي استهدفت اقليم كردستان ايضا انطلقت من مواقع محددة تخضع لنفوذ جهات مرتبطة بجهات اقليمية، مما يضعف من قدرة الحكومة على السيطرة الكاملة على الامن القومي. واكدت المصادر ان الهدف الرئيسي من هذه التحركات هو تخريب العلاقات العراقية مع دول الخليج وتوجيه رسالة مفادها ان اتخاذ مواقف سياسية مغايرة للتوجهات الايرانية سيكون له ثمن باهظ.

تحديات الحكومة العراقية ومستقبل حصر السلاح

واضافت التحليلات ان الهجمات تهدف بشكل مباشر الى عرقلة مسار تحسين العلاقات الذي يقوده الزيدي، خاصة مع التحضيرات لزيارات خارجية تهدف لترسيخ سياسة متوازنة. وشدد مراقبون على ان توقيت هذه العمليات يحمل رسائل تهديد للمؤسسة العسكرية والامنية لمنعها من تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة. وكشفت معلومات استخباراتية عن تلقي مسؤولين عسكريين تهديدات بالقتل في حال انخراطهم في اي عملية لفرض سلطة القانون، مما ادى الى رفع حالة التاهب الامني لحماية قيادات الدولة.

واوضحت المصادر ان امين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي نقل خلال زيارته لبغداد تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكدا امتلاك دول الخليج وثائق تثبت انطلاق الهجمات من الداخل العراقي. واكد البديوي ان دول الجوار تحتفظ بحقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها ما لم تتوقف هذه الانتهاكات. وبينت المسوحات الميدانية ان الطائرات المسيرة يتم تجهيزها في مواقع تابعة لجهات مسلحة في مناطق جرف الصخر وجرف النداف والصويرة، والتي تصنف رسميا كمواقع تابعة للحشد الشعبي.

مستقبل اختبار القوة في الشارع العراقي

واكدت التقديرات السياسية ان سياسة الزيدي تحظى بقبول شعبي واسع لدى العراقيين الذين انهكتهم الازمات الاقتصادية والحروب. واضافت ان نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل كلي على الدعم السياسي الذي قد يحصل عليه من الاطار التنسيقي، خاصة في ظل غياب كتلة نيابية داعمة له بشكل مباشر. وبينت المتابعات ان مسار هذا الاختبار للقوة سيظل رهنا بالتطورات العسكرية والسياسية الكبرى في المنطقة، وتحديدا طبيعة المواجهة بين الولايات المتحدة وايران في الفترة المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions