غموض يحيط باسعار الدواء في مصر بعد قرار حذفها من العبوات

غموض يحيط باسعار الدواء في مصر بعد قرار حذفها من العبوات

تستعد هيئة الدواء المصرية لتطبيق اليات جديدة في تسعير الادوية تتضمن ازالة السعر المطبوع على العبوات الخارجية واستبداله برمز الاستجابة السريع كيو ار كود، وهي خطوة اثارت قلقا واسعا في الشارع المصري خشية حدوث تلاعب في الاسعار او تسهيل عمليات الزيادة المتكررة التي تطلبها شركات الادوية لتغطية تكاليف الانتاج المرتفعة.

واكد مسؤولون في قطاع الصناعات الدوائية ان هذه الخطوة تاتي في اطار التوجه نحو الرقمنة والانضمام لمنظومة التتبع الدوائي التي تهدف بالاساس الى ضبط السوق ومنع تداول الادوية المغشوشة، مبينين ان الرمز الجديد سيوفر للمستهلك بيانات دقيقة حول تاريخ الصلاحية ومكان التصنيع لضمان جودة المنتج الدوائي.

واضافت المصادر ان الاعتماد على هذه التقنية الرقمية سيسمح للجهات الرقابية بمتابعة حركة الدواء من المصنع وصولا الى الصيدلية، موضحين ان التغيرات الاقتصادية العالمية وسعر صرف العملة الاجنبية فرضا واقعا جديدا يتطلب مرونة في التعامل مع تسعير المستحضرات لضمان استدامة المصانع الوطنية ومنع نقص الادوية في السوق المحلي.

التتبع الدوائي ومخاوف التلاعب بالاسعار

وشدد خبراء في مجال الصحة على ان التخوف الحقيقي يكمن في مدى قدرة المواطن البسيط على التعامل مع هذه التقنيات الرقمية، مشيرين الى ان عدم وجود سعر ثابت ومكتوب على العبوة قد يخلق حالة من الارتباك في الصيدليات خاصة في المناطق التي تفتقر الى الوعي التكنولوجي الكافي، مما قد يفتح الباب امام بعض الممارسات غير المنضبطة في البيع.

وبين مدير مركز الحق في الدواء ان الاعتراض لا يوجه نحو تحديث الانظمة الرقمية بل نحو اخفاء السعر المباشر، موضحا ان العديد من الدول المتقدمة تطبق انظمة تتبع متطورة مع الاحتفاظ بالسعر مطبوعا على العبوة لضمان حق المريض في معرفة تكلفة علاجه دون الحاجة لاستخدام تطبيقات هاتفية او اجهزة مسح ضوئي.

واشار المختصون الى ان السوق المصري يضم اكثر من 70 الف صيدلية تتعامل مع ملايين المواطنين يوميا، مؤكدين ان الهيئة المعنية مطالبة بتوفير حملات توعوية مكثفة لضمان عدم حدوث خلافات بين المريض والصيدلي حول الاسعار الجديدة التي قد تتغير وفقا للالية المستحدثة.

مستقبل تسعير الدواء في ظل المتغيرات الاقتصادية

واكد علي عوف رئيس شعبة الادوية ان التسعير في مصر سيظل خاضعا للقانون والتسعيرة الجبرية المعتمدة من الهيئة، موضحا ان المصانع لا تملك سلطة تغيير السعر بشكل فردي دون موافقة رسمية، ومبينا ان المنظومة تهدف في جوهرها الى حماية الصناعة الوطنية من الانهيار في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والمواد الخام.

واوضح البيان الصادر عن هيئة الدواء ان الاستراتيجية الجديدة توازن بين استدامة الانتاج وضمان اتاحة الدواء للمواطن باسعار عادلة، مشيرا الى ان سياسة التحريك التدريجي التي اتبعت خلال السنوات الماضية كانت ضرورة حتمية لضمان عدم اختفاء الاصناف الحيوية من الصيدليات في ظل الازمات الاقتصادية المتعاقبة.

واضاف المراقبون ان نجاح هذه التجربة يعتمد بشكل كلي على الشفافية في توفير المعلومات عبر النظام الرقمي الجديد، مشددين على ان الرقابة الصارمة من قبل الدولة هي الضمان الوحيد لمنع اي استغلال قد يطال جيوب المرضى نتيجة غياب السعر المطبوع على العبوات الدوائية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions