داود اوغلو ينهي مسيرة حزب المستقبل ويحذر من تدهور المناخ السياسي في تركيا
فاجأ رئيس الوزراء التركي الاسبق احمد داود اوغلو الاوساط السياسية باعلان حل حزب المستقبل الذي اسسه عام 2019 وذلك في خطوة وصفها بانها ضرورة اخلاقية للابتعاد عن مناخ سياسي بات يعاني من الفساد. واكد داود اوغلو ان هذا القرار جاء بعد مشاورات معمقة مع قيادات الحزب مشددا على ان الانسحاب من العمل الحزبي لا يعني الاستسلام بل هو دعوة صريحة للنخبة والجمهور لاعادة النظر في مجمل الممارسات السياسية الراهنة في البلاد.
واوضح السياسي التركي في بيانه ان قراره ياتي لوضع مسافة فاصلة بينه وبين ممارسات يراها غير سوية مشيرا الى ان العمل السياسي يجب ان يستند الى قيم ومبادئ وليس مجرد صراع على السلطة. واضاف ان الهياكل السياسية الحالية في تركيا فقدت الكثير من بريقها وجدارتها وهو ما دفعه لاتخاذ هذه الخطوة الجريئة لحماية مبادئه الشخصية والوطنية بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة.
وبين داود اوغلو ان تركيا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب ثورة شاملة على المستويات الاخلاقية والمؤسسية مؤكدا ان النظام الرئاسي الحالي يعاني من ضعف في الفصل بين السلطات وغياب لآليات الرقابة الفعالة. واشار الى ان البلاد تواجه تحديات جسيمة تتمثل في تراجع الثقة بالنظام القضائي وتفاقم الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين فئات المجتمع.
انتقادات حادة لنظام الحكم والسياسات الراهنة
وشدد داود اوغلو على ان استمرار الوضع الحالي في ظل غياب التوازنات قد يؤدي الى تحول النظام الديمقراطي التعددي الى بنية استبدادية دائمة تهدد مستقبل الدولة. واضاف ان الخطر لا يكمن في شخص الرئيس وحده بل في طبيعة النظام الذي يفتقر الى الضوابط الدستورية الكافية لمنع الاستبداد وتغول السلطة على المؤسسات.
واكد ان الاستقطاب الذي تشهده الساحة السياسية بدأ يتغلغل في بنية المجتمع مما يدمر الشعور بالانتماء المشترك بين المواطنين. واوضح ان ممارسات عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين اوصياء بدلا منهم تعد ضربة قاسية لارادة الشعب وتفرغ الديمقراطية من محتواها الحقيقي الذي تعبر عنه صناديق الاقتراع.
وكشفت التقديرات السياسية ان حل الحزب قد يكون مرتبطا ايضا بتعثر محاولات الاندماج مع قوى يمينية اخرى مثل حزبي الرفاه من جديد والسعادة. واضافت تقارير ان داود اوغلو يسعى لطي صفحة هذا الكيان القانوني استعدادا لمؤتمر عام للحل تقرر عقده في شهر اغسطس المقبل لترسيم الخطوة بشكل نهائي.
تطورات امنية وقضائية تلاحق المعارضة
وتزامنت هذه التحركات مع تصعيد قضائي ضد بلديات تابعة لحزب الشعب الجمهوري حيث اعتقلت السلطات رئيس بلدية اتيمسغوت اردا بيشكتشي اوغلو وعدد من معاونيه. واوضحت وزارة الداخلية ان الاعتقالات جاءت على خلفية تحقيقات تتعلق بشبهات فساد ورشوة واختلاس وتلاعب في المناقصات الحكومية.
واضافت المصادر ان هذه العملية الامنية شملت ايضا توقيف مسؤولين في شركات مرتبطة بالبلدية بتهم اساءة استخدام السلطة والاخلال بالواجبات الوظيفية. واكد المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري ان هذه الاجراءات تمثل استهدافا ممنهجا للبلديات التي تديرها المعارضة وطالب بوقف هذه الممارسات التي تثير جدلا واسعا في الشارع التركي.
وتابعت السلطات حملتها باعتقال رئيسة بلدية حي اوسكودار سينام ديديطاش ضمن سلسلة تحقيقات طالت مخالفات في تراخيص البناء. واكدت الجهات الرقابية ان القانون سيطبق على الجميع دون استثناء في اطار جهود مكافحة الفساد المؤسسي التي تشهدها البلديات الكبرى في البلاد.









