عقبات معقدة تسبق جولة تفاوض لبنان واسرائيل في روما
تستعد الاطراف المعنية لجولة سابعة من المفاوضات في العاصمة الايطالية روما وسط اجواء مشحونة بالتحديات التي تهدد مسار التسوية المرتقب. وتبرز في صدارة المشهد عقبتان رئيسيتان تتمثل الاولى في غياب التوافق حول الية واضحة للتحقق من المهام الميدانية، بينما ترتبط الثانية بالخروقات العسكرية المستمرة التي يقوم بها الجانب الاسرائيلي، مما يعيق بشكل مباشر جهود الجيش اللبناني في استكمال انتشاره وتأمين عودة الاهالي الى قراهم.
واكدت مصادر مطلعة ان الجيش اللبناني يواصل تنفيذ مهامه رغم محدودية الامكانات وجسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقه في ظل ظروف بالغة الدقة. وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل في رسالته الاخيرة ان المؤسسة العسكرية متمسكة بدورها الوطني في حماية السيادة وتأمين المناطق المحررة، مشددا على ان استمرار الاعتداءات الاسرائيلية يمثل عائقا رئيسيا امام استقرار المنطقة وتوسيع نطاق الانتشار العسكري.
واضافت المصادر ان الانظار تتجه نحو مفاوضات روما التي يفترض ان تضع تصورا للمنطقة التجريبية الثانية، الا ان التباين حول آلية التحقق لا يزال سيد الموقف. واوضحت ان الجانب اللبناني يرفض بشكل قاطع انفراد الجيش الاسرائيلي بعمليات التحقق، بينما لا تزال المقترحات الاخرى المتعلقة بدور القوات الدولية او اطراف ثالثة تواجه تحفظات اسرائيلية واضحة.
تعقيدات ميدانية وضغوط سياسية
وبينما يشدد المسؤولون اللبنانيون على ضرورة الالتزام بالاتفاقات، كشفت الوقائع الميدانية ان حرية الحركة التي يمارسها الجانب الاسرائيلي تتجاوز التفاهمات القائمة. واظهرت التحركات الاخيرة في بلدات جنوبية ان الجيش اللبناني نجح في تنظيف المناطق من مخلفات الحرب دون تسجيل اي احتكاك مع السكان المحليين، مما يعزز الثقة بقدرة المؤسسة العسكرية على ضبط الامن في حال توفرت الظروف الملائمة.
واشار رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الى ان الجيش يظل النموذج الاسمى في التضحية والوفاء، مؤكدا ان هذه المؤسسة هي الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الاهلي. وشدد بري على ان اللبنانيين يتطلعون الى جيشهم لحماية الارض والانسان، بعيدا عن اي خرائط يرسمها المحتل بالنار والدمار، في رسالة دعم قوية تعكس الاجماع الوطني حول دور العسكر في هذه المرحلة الحرجة.
واوضح مصدر عسكري ان الجيش اللبناني قام بواجباته كاملة في المنطقة التجريبية الاولى بالتنسيق مع اللجان الفنية المختصة. واضاف ان الجانب الاسرائيلي يواصل عرقلة الجهود عبر تصريحات سياسية ترفض الانسحاب وعبر خروقات ميدانية مستمرة، مما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الطرف الاخر في التوصل الى اتفاق دائم ينهي حالة التوتر القائمة.
تحديات المنطقة التجريبية الثانية
وكشفت تقارير متداولة ان الجانب الاسرائيلي يسعى للضغط باتجاه اختيار مناطق جديدة لا تقع ضمن نطاق التوغلات المباشرة، في محاولة لتوسيع مساحة الامان لقواته. واكد خبراء ان هذه المناورات السياسية تهدف الى افراغ مفاوضات روما من مضمونها الحقيقي وتحويلها الى مجرد غطاء لتكريس واقع ميداني يخدم الاهداف الاسرائيلية.
واظهرت التقديرات ان نجاح الجولة المقبلة في روما مرهون بقدرة الوسطاء على انتزاع ضمانات حقيقية بوقف الخروقات وتحديد آلية تحقق مقبولة من الجانب اللبناني. وبينت المعطيات ان الجيش اللبناني مستعد للانتشار في كافة المناطق التي ينسحب منها الاحتلال، شريطة توفر الغطاء السياسي واللوجستي اللازم لتنفيذ هذه المهام المعقدة.
وختم قائد الجيش في توجيهاته الاخيرة للعسكريين بان الثقة الشعبية هي الرصيد الاغلى للمؤسسة العسكرية. واضاف ان العسكريين مطالبون بمضاعفة الجهود والتمسك بالقسم الوطني، معتبرا ان حماية السلم الاهلي ومنع الانزلاق نحو الفتنة هي المهمة الاساسية التي لا تهاون فيها، مهما بلغت التحديات الخارجية والضغوط الميدانية التي يفرضها العدوان المتواصل.









