كواليس جديدة في ملف منشأ كورونا والبيت الابيض يرجح فرضية المختبر
عاد الجدل العالمي حول منشأ فيروس كورونا المستجد ليتصدر المشهد السياسي والعلمي مجددا، حيث تبنى البيت الابيض بشكل صريح فرضية تسرب الفيروس من احد المختبرات في مدينة ووهان الصينية كسيناريو اكثر ترجيحا لبدء الجائحة التي غيرت وجه العالم. واطلق البيت الابيض صفحة رسمية تستعرض حججا تقنية تهدف الى دعم هذا التوجه، مستندة في ذلك الى تقارير سابقة للجنة الفرعية المعنية بالجائحة في مجلس النواب الامريكي، والتي خلصت الى ان الاحتمال الاكبر هو وقوع حادث مختبري.
واوضحت الادارة الامريكية ان هذه الخطوة لا تمثل دراسة علمية جديدة بحد ذاتها، بل هي اعادة تجميع لاستنتاجات استخباراتية وسياسية تراكمت على مدار السنوات الماضية. واضافت ان المواقف الامريكية ظلت منقسمة لفترة طويلة بين فرضية المنشأ الحيواني وبين الحادث المختبري، الا ان الوثائق الاخيرة التي كشف عنها مكتب مدير الاستخبارات الوطنية زادت من حدة التوجه نحو اتهام الابحاث التي كانت تجرى في معهد ووهان.
وبينت التحليلات ان فرضية التسرب لا تعني بالضرورة تخليق الفيروس كعمل متعمد، بل تشير الى امكانية تعرض احد الباحثين للعدوى اثناء التعامل مع عينات طبيعية او نتيجة خلل في بروتوكولات السلامة الحيوية المتبعة. واكدت التقارير ان هذا الطرح يظل ضمن دائرة الاحتمالات القوية التي تتبناها الاوساط السياسية في واشنطن رغم غياب الدليل المادي القاطع.
فرضيات الانتقال والمسارات العلمية
وبدا الحديث عن مسارات انتقال الفيروس منذ ظهوره في اواخر عام 2019 يتركز حول محورين اساسيين، الاول هو الانتقال الطبيعي عبر وسيط حيواني مثل الخفافيش، والثاني هو الحادث المرتبط بالابحاث المخبرية. واشار الخبراء الى ان غياب الحيوان الوسيط حتى هذه اللحظة جعل من فرضية المختبر تبدو اكثر اقناعا بالنسبة لبعض الجهات التي تفتش عن اجابات حاسمة.
واكد الباحثون ان فرضية التسرب المختبري لا تشترط ان يكون الفيروس قد جرى التلاعب به وراثيا، حيث يمكن ان يتسرب فيروس طبيعي جرى جمعه لاغراض الدراسة البحثية. واضاف التقييم الاستخباراتي ان جميع الوكالات الامريكية تقريبا تستبعد فكرة تطوير الفيروس كسلاح بيولوجي، مما يضعف الربط بين التسرب وبين نظريات المؤامرة المتعلقة بالهندسة الوراثية.
وشددت الدراسات الوبائية على ان سوق هوانان في ووهان كان بؤرة مبكرة للانتشار، الا ان منظمة الصحة العالمية لم تتمكن من اثبات ان هذا السوق هو المصدر الاول لانتقال العدوى الى البشر بشكل قطعي. واوضحت ان الفجوات في البيانات لا تزال تحيط ببدء الجائحة مما يفتح الباب امام استمرار الجدل العلمي والسياسي.
اتهامات تلاحق فاوتشي والتحقيقات مستمرة
وطالت الانتقادات الحادة عالم المناعة الامريكي انتوني فاوتشي، حيث اتهمه البيت الابيض ولجان نيابية بتوجيه النقاش العلمي نحو فرضية المنشأ الطبيعي في بدايات الجائحة. واضافت التقارير ان فاوتشي قد واجه استجوابات مكثفة حول دوره في دعم ابحاث كانت تجرى في معهد ووهان، الا انه نفى باستمرار وجود ادلة على ان الفيروس كان نتاجا لعمل بشري متعمد.
وذكرت المصادر ان فاوتشي امتنع في جلسات استماع حديثة عن الاجابة على اسئلة قانونية حساسة مستندا الى حقوقه الدستورية، مما اثار غضب المشرعين الذين يطالبون بمزيد من الشفافية حول التمويل الامريكي للابحاث الفيروسية في الصين. واكدت هذه الاحداث ان ملف كورونا لا يزال يشكل ورقة ضغط سياسية كبيرة في الداخل الامريكي.
واوضحت منظمة الصحة العالمية في تقييمها المستقل ان الحقيقة لا تزال غائبة بسبب نقص السجلات الصحية الكاملة للعاملين في مختبرات ووهان. واضافت ان الفرضية الحيوانية تظل الاقوى علميا، لكنها ليست محسومة، مؤكدة ان الوصول الى اجابة نهائية يتطلب تعاونا دوليا وشفافية في مشاركة البيانات التي لم تتوفر حتى الان.









