خلف الكواليس: رسائل متبادلة بين حماس وملادينوف لإنقاذ اتفاق غزة

خلف الكواليس: رسائل متبادلة بين حماس وملادينوف لإنقاذ اتفاق غزة

كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن تبادل رسائل مكثفة جرت مساء الثلاثاء بين وفد حركة حماس المفاوض والممثل الدولي نيكولاي ملادينوف، وذلك في أعقاب حالة من التوتر سادت المشهد السياسي بعد صدور بيان عن مجلس السلام ربط فيه بين الانسحاب الإسرائيلي من غزة ومسألة نزع السلاح بشكل كامل. وأكدت المصادر أن هذه الرسائل جاءت كرد فعل مباشر على ما اعتبرته الفصائل الفلسطينية انقلابا على التفاهمات التي تم التوصل إليها مؤخرا مع الوسطاء، حيث ركز البيان الدولي على قضية السلاح متجاهلا الملفات المصيرية الأخرى التي تضمنها الاتفاق.

واوضحت المصادر أن الرسائل المتبادلة حملت تحذيرات واضحة من أن تبني مواقف تتماهى مع الرؤية الإسرائيلية قد يؤدي إلى نسف الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة، مشددة على أن الهدف من بيان مجلس السلام بدا وكأنه محاولة لإرضاء حكومة نتنياهو على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، وهو ما يلقي بظلال من الشك حول جدية الأطراف الدولية في تطبيق جدول زمني حقيقي وفعال لتنفيذ بنود خريطة الطريق المتفق عليها.

وبينت المصادر أن ملادينوف سارع بالرد على مخاوف الوفد الفلسطيني، مؤكدا عدم وجود أي تغيير في خريطة الطريق المكونة من خمسة عشر بندا، وموضحا أن لقاءه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يهدف بالأساس إلى وقف عمليات القتل الميدانية وتهيئة المناخ السياسي لاستكمال تنفيذ الاتفاق، معترفا في الوقت ذاته بأن التصعيد الأخير الذي شهدته غزة يوم الأحد الماضي يمثل تحديا كبيرا قد يعرقل مسار المفاوضات.

موقف حماس من خريطة الطريق والضغوط الميدانية

واضاف باسم نعيم عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن الحركة لا تزال بانتظار رد رسمي ومحدد من ملادينوف بخصوص المرحلة الثانية من اتفاق القاهرة، مشددا في تغريدة له على منصة اكس على أن الفصائل الفلسطينية أبدت مسؤولية عالية في التعامل مع المقترحات المطروحة، ومقدرا في الوقت ذاته مواقف الدول الوسيطة التي حملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تعطيل الاتفاق عبر سلسلة الغارات التي استهدفت المدنيين.

واشار مراقبون إلى أن الميدان يشهد حالة من الحذر الشديد، حيث تواصل القوات الإسرائيلية تحليق طائراتها المسيرة وتنفذ عمليات إطلاق نار متفرقة تجاه خيام النازحين جنوب قطاع غزة، وهو ما دفع الأجنحة العسكرية للفصائل إلى رفع حالة التأهب الأمني والتحذير من مغبة الركون إلى التقارير الإعلامية التي تتحدث عن هدنة وشيكة لمدة أسبوعين دون ضمانات حقيقية على الأرض.

وذكرت معلومات مسربة أن اتفاق خريطة الطريق يتضمن وقفا شاملا للهجمات الإسرائيلية لمدة 14 يوما كشرط للبدء في جدولة تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك عودة القوات الإسرائيلية إلى خطوط التماس الأصلية، بينما يصر نتنياهو على ربط كل هذه الخطوات بنزع سلاح الفصائل، مؤكدا في تصريحاته وجود تباين في وجهات النظر مع الإدارة الأمريكية الحالية حول كيفية إدارة هذا الملف الشائك.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions