مصير الموقوفين السوريين في العراق يتصدر المباحثات القضائية بين دمشق وبغداد

مصير الموقوفين السوريين في العراق يتصدر المباحثات القضائية بين دمشق وبغداد

تصدر ملف الموقوفين السوريين الذين نقلوا من سجون شمال شرق سوريا الى العراق المشهد القضائي والسياسي خلال الساعات الماضية، وذلك عقب الزيارة الرسمية التي اجراها رئيس مجلس القضاء الاعلى العراقي فائق زيدان الى العاصمة دمشق. وتكشف المعطيات الجديدة ان المباحثات ركزت بشكل مكثف على وضع هؤلاء السجناء الذين توجهت لهم تهم الانتماء الى تنظيم داعش، في ظل مطالب متزايدة من ذويهم بضرورة مراجعة ملفاتهم والتحقق من التهم المنسوبة اليهم.

واكد عدد من اهالي الموقوفين ان ابناءهم لا تربطهم اي صلة بالتنظيمات المتطرفة، موضحين ان عمليات الاعتقال التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية في وقت سابق كانت تستند الى قضايا كيدية وخلافات سياسية لا اكثر. واضافوا ان الكثير من هؤلاء المعتقلين قضوا سنوات طويلة في السجون دون محاكمات عادلة، مطالبين بضرورة التدخل لضمان عودتهم الى البلاد واجراء تحقيقات شفافة تظهر الحقيقة وتنهي معاناتهم المستمرة.

وبين ابراهيم عباس، وهو احد اقارب معتقلين من محافظة الحسكة، ان ابناء عشيرته اعتقلوا بسبب مواقفهم السياسية وليس لتورطهم في اعمال ارهابية، مشيرا الى ان قوائم الترحيل الى العراق شملت اسماء دون تدقيق قانوني كاف. وشدد على ان العدالة تتطلب اعادة النظر في هذه الملفات وفصل الابرياء عن المدانين فعليا بجرائم، لضمان عدم ضياع حياة الشباب في غياهب السجون ظلما.

مسار قضائي مشترك بين سوريا والعراق

وكشفت مصادر قضائية ان الزيارة الاخيرة للقاضي فائق زيدان الى دمشق وضعت اللبنات الاولى لتشكيل لجان مشتركة تهدف الى حسم ملف الموقوفين السوريين بشكل نهائي. واوضحت ان الجانبين اتفقا على عقد اجتماعات متواصلة لدراسة كل حالة على حدة، مع وجود توجه لتوقيع اتفاقية ثنائية تنظم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين وفق المعايير القانونية الدولية.

واضافت المصادر ان الحكومة السورية قدمت قوائم باسماء مواطنين ترى انهم اعتقلوا بغير وجه حق، حيث طلبت استردادهم للتحقيق معهم محليا. وبينت ان التنسيق بين بغداد ودمشق يواجه تحديات لوجستية وقانونية، لكن الارادة السياسية تدفع نحو حلحلة الملف عبر مراحل زمنية تضمن حقوق جميع الاطراف وتنهي حالة الغموض التي تحيط بمصير الاف السوريين في السجون العراقية.

واكد خبراء قانونيون ان الحل الامثل لا يكمن في الافراج الجماعي او المحاكمات الصورية، بل في خلق آلية قضائية تفرز الموقوفين الى فئات قانونية واضحة. واشاروا الى ضرورة وجود ضمانات للمتهمين بجرائم ارتكبت داخل العراق، مقابل حق الدولة السورية في استعادة مواطنيها الذين لا توجد ادلة جنائية تدينهم بجرائم حقيقية، مع التشديد على اهمية التحقيق في ادعاءات التعذيب او الاعتقال الكيدي.

تصنيف المعتقلين وفق المعايير القانونية

واظهرت الدراسات القانونية ان الملف يحتاج الى تقسيم دقيق يشمل اربعة تصنيفات اساسية، حيث تضم الفئة الاولى من لا توجد بحقهم اي ادلة تدينهم ويجب اخلاء سبيلهم فورا. واضاف المختصون ان الفئة الثانية تشمل الموقوفين الذين يمكن محاكمتهم امام القضاء السوري، بينما تضم الفئة الثالثة المتورطين بجرائم ضد الدولة العراقية، مما يمنح بغداد الحق في استكمال مسارهم القضائي.

وبين القانونيون ان الفئة الاخيرة تتعلق بمن صدرت بحقهم احكام نهائية، حيث يمكن بحث امكانية نقلهم الى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة بناء على اتفاقيات تبادل السجناء. واوضحوا ان هذا المسار القانوني يعد الضمان الوحيد لتحقيق العدالة بعيدا عن التجاذبات السياسية، مع ضرورة منح المحامين حق الاطلاع على ملفات الاتهام والطعن في شرعية الاجراءات السابقة.

وكشفت المتابعات الميدانية ان الحكومة السورية تعمل حاليا على تجهيز مراكز احتجاز مؤهلة لاستقبال هؤلاء المعتقلين في حال نجاح المفاوضات القضائية. واضاف الناشطون ان نجاح هذه الخطوة سيعيد الامل لعائلات سورية كثيرة كانت قد فقدت الاتصال بذويها منذ سنوات، مؤكدين ان استمرار التنسيق بين دمشق وبغداد هو المفتاح الوحيد لطي صفحة هذا الملف الانساني الشائك.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions